الشَّهَادَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: ٢٨٣] (الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية) .
ثَانِيًا - أَنْ يَخَافَ مِنْ ضَيَاعِ حَقِّ صَاحِبِ الْحَقِّ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ شَاهِدًا عَلَى حَقِّ آخَرَ وَخِيفَ عَلَى حَقِّهِ لِكَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّاهِدَ هُوَ شَاهِدٌ عَلَى حَقِّهِ فَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُخْبِرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ عَنْ كَيْفِيَّةِ شَهَادَتِهِ وَأَنْ يَشْهَدَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي إذَا طَلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ وَإِلَّا لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ حَقَّهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا: حُكْمُهَا، وَحُكْمُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَاضِي وُجُوبُ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ فَلِذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٨) إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ لِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلًا - أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ فَيَأْمَلُ الْقَاضِي حُصُولَ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا. ثَانِيًا - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ لَدَيْهِ دَفْعًا لِلدَّعْوَى وَيَطْلُبَ الْإِمْهَالَ. ثَالِثًا - أَنْ يَكُونَ لَدَى الْقَاضِي رَيْبٌ وَشُبْهَةٌ فِي الشُّهُودِ. وَسَتُفَصَّلُ هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٢٨) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
سَادِسًا: صِفَتُهَا إنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ وَأَدَاءَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ: تَحَمُّلُهَا - إذَا طَلَبَ الْمُتَعَاقِدَانِ مِنْ أَحَدٍ حَاضِرٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ حِينَ الْعَقْدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَجَاءَا إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ، فَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الشُّهُودِ وَفَرْضِيَّةُ ذَلِكَ ثَابِتَةٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ذَهَابُهُمْ إلَى مَحْضَرِ الْعَاقِدَيْنِ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَذْهَبَا إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ وَقَدْ وُضِّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٢) فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ يُمْكِنُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَجِدَ آخَرَ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَحَمُّلِهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ آثِمًا.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ، أَنَّ التَّحَمُّلَ كَالْأَدَاءِ فَيَلْزَمُ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ. طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ شَهَادَتَهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى عَقْدٍ أَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ يَجِدُ غَيْرَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ.
أَدَاؤُهَا - إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ قَائِلًا: فَلْيَحْضُرْ الْقَاضِي إلَيَّ وَيَسْتَمِعْ شَهَادَتِي فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ آثِمًا (الْبَحْرُ) .
وَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةً عَلَى شَهَادَتِهِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ فَإِذَا طَلَبَ الشَّاهِدُ أُجْرَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.