الدَّعْوَى مَا دَامَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا. وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ مِنْ تَارِيخِ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَكُونُ مُعَجَّلًا إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ) .
يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُجُودِ صَلَاحِيَةِ الِادِّعَاءِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَصَلَاحِيَةِ أَخْذِهِ، فَمُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي صَلَاحِيَةُ دَعْوَى وَأَخْذِ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ حَتَّى إنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْمَدِينُ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلُ وَبِمَا أَنَّ الْإِثْبَاتَ وَإِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ مَشْرُوطٌ بِسَبْقِ الدَّعْوَى بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٩٦) فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَجُوزُ الِادِّعَاءُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ آخَرَ الْمُؤَجَّلَ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا إلَّا أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْأَخْذَ وَالِاسْتِيفَاءَ لِحُلُولِ الْأَجَلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجَةِ بِإِثْبَاتِ مَهْرِهَا الْمُؤَجَّلِ عَلَى زَوْجِهَا (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُلُولَ الْأَجَلِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ بِالْمُطَالَبَةِ وَالْأَخْذِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: لِي عَلَيْك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ ثَمَنِ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي بِعْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَجَّرْته لَك قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مُؤَجَّلًا لِثَلَاثِ سِنِينَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ سِوَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ حُلُولُ الْأَجَلِ وَالْحَالَةُ أَنَّ دَعْوَى الدَّيْنِ تُسْمَعُ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٦٠) .
كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي بِالْوَقْفِ الْمَشْرُوطَةِ تَوْلِيَتُهُ وَغَلَّتُهُ لِلْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ مَثَلًا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَائِلًا: قَدْ شَرَطْت تَوْلِيَةَ وَغَلَّةَ وَقْفِي لِأَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي إلَّا مِنْ تَارِيخِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ بَاعَ أَحَدُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَقَارَ الْوَقْفِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَانْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَصَّبَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا وَبَعْدَ مُرُورِ سَنَةٍ اُدُّعِيَ الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ وَقْفًا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَّا سَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تُحْسَبُ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي صَلَاحِيَةُ الدَّعْوَى مَا دَامَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا إلَّا أَنَّ أَمْثَالَ هَذَا الْوَقْفِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا لَا يُعْطِي حِصَّةً لِأَوْلَادِ الْبَطْنِ الثَّانِي وَلَا يَكُونُ لَهُمْ تَوْلِيَةٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَطْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.