فَبِمَا أَنَّهُ يُبْتَدَأُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى بَعْدَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً اعْتِبَارًا مِنْ مَبْدَأِ ثُبُوتِ الْحَقِّ. يُوجَدُ بَعْضُ مَسَائِلَ تَحْتَاجُ لِلْحَلِّ فِي عُذْرِ الْغَيْبَةِ:
١ - إذَا بَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي عَدَمِ وُجُودِ الْغَيْبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَتِمَّ مُرُورُ الزَّمَنِ تَخَلَّلَتْهُ الْغَيْبَةُ ثُمَّ زَالَتْ الْغَيْبَةُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَا يَجِبُ؟ فَالظَّاهِرُ إذًا يَجِبُ تَنْزِيلُهَا، يَعْنِي لَوْ أَقْرَضَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ ثُمَّ أَقَامَ الِاثْنَانِ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ غَابَ عَمْرٌو وَسَافَرَ إلَى دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةُ السَّفَرِ عَشْرُ سَنَوَاتٍ ثُمَّ حَضَرَ فَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ حُضُورِهِ بِأَرْبَعِ سَنَوَاتٍ فَإِذَا نُزِّلَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ يَكُونُ مَرَّ تِسْعُ سَنَوَاتٍ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ تُنَزَّلْ يَكُونُ قَدْ مَرَّ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ.
٢ - إذَا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ أَوْ نَائِبٌ لَهُ، يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تُقَامُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْجِهَةُ مَعْلُومَةً لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُقِمْ الدَّعْوَى لِغَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَقَعُ مُرُورُ الزَّمَنِ؟ بِمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ بَعْضِ الدَّعَاوَى كَأَنْ لَا يُوجَدَ لَدَى الْمُدَّعِي شُهُودٌ وَيُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
٣ - إذَا كَانَ لِلْمُدَّعِي مَطْلُوبٌ فِي تَرِكَةٍ وَكَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَبَعْضُهُمْ حَاضِرًا فَلَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَى الْحَاضِرِينَ وَرَجَعَ الْغَائِبُ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَقَعُ مُرُورُ الزَّمَنِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مُرُورُ زَمَنٍ فِي حِصَّةِ هَذَا الْغَائِبِ.
الثَّالِثُ - التَّغَلُّبُ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ فِي حَالَةِ التَّغَلُّبِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا عَلَى مُرُورِ الزَّمَنِ مَا دَامَ ثُبُوتُ الْحَقِّ كَانَ فِي زَمَنِ التَّغَلُّبِ. مِثَالٌ عَلَى بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ - إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فِي حَالَةِ غَلَبِهِ أَغْنَامَ شَخْصٍ آخَرَ وَامْتَدَّ تَغَلُّبُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَزَالَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ مُرُورِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. مِثَالٌ عَلَى عَدَمِ بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ: - لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فِي حَالَةِ تَغَلُّبِهِ مَزْرَعَةَ آخَرَ وَامْتَدَّ تَغَلُّبُهُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَزَالَ تَغَلُّبُهُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَادَّعَى بَعْدَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ مِنْ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، أَمَّا إذَا ابْتَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ قَبْلَ وُجُودِ التَّغَلُّبِ وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ التَّغَلُّبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ ثُمَّ زَادَ التَّغَلُّبُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ التَّغَلُّبِ؟ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُتَغَلِّبًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ أَصْبَحَ مُتَغَلِّبًا وَدَامَ تَغَلُّبُهُ سَبْعَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ زَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.