مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّعْوَى يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى عِلْمُ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: مَشْرُوعِيَّةُ الدَّعْوَى، وَتَعْرِيفُهَا وَتَقْسِيمُهَا وَرُكْنُهَا وَشَرْطُهَا وَحُكْمُهَا وَسَبَبُهَا.
مَشْرُوعِيَّةُ الدَّعْوَى - ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
تَعْرِيفُ الدَّعْوَى وَتَقْسِيمُهَا - يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: رُكْنُ الدَّعْوَى - إذَا كَانَ الْمُدَّعِي أَصِيلًا أَنْ يُضِيفَ الْحَقَّ إلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُتَوَلِّيًا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِالشَّيْءِ وَالدَّعْوَى إنَّمَا تَقُومُ بِإِضَافَةِ الْمُدَّعِي إلَى نَفْسِهِ فَكَانَ رُكْنًا (الشِّبْلِيُّ) كَقَوْلِهِ: هَذَا الْمَالُ لِي أَوْ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ، أَوْ لِلصَّغِيرِ فُلَانٍ، أَوْ لِلْمَجْنُونِ فُلَانٍ أَوْ لِلْمَعْتُوهِ فُلَانٍ الَّذِي أَنَا وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ لِلْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ إنِّي أَدَّيْتُ دَيْنِي لِفُلَانٍ، أَوْ إنَّ فُلَانًا أَبْرَأَنِي مِنْ حَقِّي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ والشُّرُنْبُلاليِّ) .
شَرْطُ الدَّعْوَى - يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦١٦) حُكْمُ الدَّعْوَى - وُجُوبُ الْجَوَابِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إمَّا بِالْإِقْرَارِ، أَوْ الْإِنْكَارِ فَإِذَا أَقَرَّ يَثْبُتُ الْمُدَّعَى وَإِذَا أَنْكَرَ تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَإِذَا سَكَتَ يُعْتَبَرُ إنْكَارًا، أَوْ تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٢٢) (الْبَحْرُ) .
سَبَبُ الدَّعْوَى - تَعَاطِي الْمُعَامَلَاتِ، وَتَعَلُّقُ بَقَاءِ الْمُقَدَّرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى نَوْعٍ كَدَعْوَى بِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ طَرِيقٌ عَائِدٌ لِلْعَامَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى شَخْصٍ كَدَعْوَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لِي (الْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ) .
وَمَشْرُوعِيَّةُ الدَّعْوَى لَمْ تَكُنْ لِذَاتِهَا بَلْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالْحُكْمِ انْقِطَاعُ الْفَسَادِ الَّذِي يُؤْمَلُ حُصُولُهُ فِي حَالَةِ بَقَاءِ الدَّعْوَى.
وَالدَّعْوَى أَصْلٌ شُرِعَ لِاسْتِحْصَالِ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ وَلِمَنْعِ الْفَسَادِ وَالِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ حُقُوقٍ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهَا بِدُونِ حُكْمٍ، وَالْبَعْضُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُكْمٍ.
أَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي يَحِقُّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهَا بِالذَّاتِ فَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْحَقُّ قِصَاصًا فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يَقْتَصَّ بِالسَّيْفِ سَوَاءٌ حُكِمَ لَهُ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَحْكُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.