السَّلَمُ - يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالسَّلَمِ. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا مِائَةَ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ سَالِمًا وَأَعْطَاهُ جَازَ. أَمَّا التَّوْكِيلُ بِقَبُولِ عَقْدِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْفَرَاغُ وَالتَّفَرُّغُ - يَجُوزُ تَوْكِيلُ آخَرَ بِالْفَرَاغِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ أَمْ الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي يُتَصَرَّفُ بِهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ. فَرَاغُ الْأَرَاضِي - يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ الْوَاقِعِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، فَلَوْ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْفَرَاغِ. وَإِذَا تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ بِالْأَرَاضِيِ لِأَحَدٍ، وَتَفَرَّغَ الْمُوَكِّلُ لِآخَرَ بِتِلْكَ الْأَرَاضِي فَأَيُّ الْفَرَاغَيْنِ كَانَ الْمُقَدَّمَ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرَ. فَإِذَا تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّغَ الْمُوَكِّلُ يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْوَكِيلِ. وَمَتَى تَفَرَّغَ الْمُوَكِّلُ يُصْبِحُ الْوَكِيلُ عَاجِزًا عَجْزًا مُسْتَمِرًّا عَنْ الْقِيَامِ بِلَوَازِمِ الْوَكَالَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ مُنْعَزِلًا مِنْ الْوَكَالَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ أَوَّلًا وَالْمُوَكِّلُ بَعْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ بِالْفَرَاغِ الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ الْفَرَاغَيْنِ كَانَ الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا، اُعْتُبِرَ فَرَاغُ الْمُوَكِّلِ هُوَ الْمُقَدَّمُ وَالْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِالْأَرَاضِيِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا كَثِيرًا كَانَ أَمْ قَلِيلًا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٤) وَلَيْسَ لِمُوَكِّلِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ هَذَا الْفَرَاغَ، لَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: تَفَرَّغْ بِكَذَا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ التَّفَرُّغُ بِأَنْقَصَ، وَإِنْ فَعَلَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٥) كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَتَفَرَّغَ مَجَّانًا. وَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسِكَ مُوَكِّلَهُ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُعْطِيَهَا بِطَابُو الْمَصْلِ لِآخَرَ.
وَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ شَخْصَيْنِ وَتَفَرَّغَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْفَرَاغُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٦٥) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِأَرَاضِي مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إلَيْهِمْ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٠) إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِآخَرَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ (تَفَرَّغْ لِمَنْ شِئْت) وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّفَرُّغُ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إلَيْهِمْ. أَمَّا لِشَخْصِهِ أَيْ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّفَرُّغُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ شَخْصٌ وَاحِدٌ. وَلِوَكِيلٍ التَّفَرُّغُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِأَرَاضِي مُوَكِّلِهِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِالْأَرَاضِيِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةً لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ كَعِشْرِينَ سَنَةٍ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ إذَا كَانَ مُوَكَّلًا بِالتَّفَرُّغِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَنْ يَتَفَرَّغَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ. لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ التَّفَرُّغِ مِنْ مَالِهِ فِي حَالِ عَدَمِ قَبْضِهِ إيَّاهُ مِنْ الْمُتَفَرَّغِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (الـ ١٤٩٤، ١٤٩٥، ١٤٩٦، ١٤٩٧، ١٤٩٨، ١٥٠٢) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.