وَالْأَشْجَارُ جَمْعُ شَجَرٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الشَّجَرِ هُنَا النَّبَاتُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبِرْسِيمِ وَالصِّبْغَةِ الْحَمْرَاءِ وَبَصَلِ الزَّعْفَرَانِ وَالرُّطَابِ وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْكُرَّاثِ وَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَلِ وَشَجَرَةِ الْجَوْزِ الْمُحْتَاجَةِ لِلسَّقْيِ وَالْحِفْظِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي قِثَّاءِ الْبِطِّيخِ مَثَلًا لَوْ سَاقَى أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أُصُولِ الرَّطْبَةِ فَإِذَا عُرِفَ وَقْتُ أَوَّلِ جِزَّةٍ فَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ فَتَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِلرُّطَبَةِ فَهِيَ تَتَزَايَدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى مُرُورِ الزَّمَانِ مَا دَامَتْ فِي الْأَرْضِ (الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ سَاقَى عَلَى الرَّطْبَةِ الَّتِي حَلَّ جِذَاذُهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَقُومَ الْعَامِلُ لِحِينِ خُرُوجِ الْبَذْرِ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ أَمَّا إذَا شُرِطَتْ الشَّرِكَةُ فِي نَفْسِ الرَّطْبَةِ فَتَكُونُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ شُرِطَتْ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ لَمْ يَنْمُ بِعَمَلِ الْعَامِلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَسَيُفَصَّلُ هَذَا قَرِيبًا وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَشْجَارِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ سَوَاءٌ فِي الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ أَوْ الْغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ فَلِذَلِكَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ (شَجَرُ الْخِلَافِ) وَالْغَيْضَةِ اللَّاتِي لَا ثَمَرَ لَهَا وَلَوْ لَمْ تُسَمَّ الْمُدَّةُ فَتَنْصَرِفُ إلَى جِزَّةٍ وَقَدْ أُشِيرَ بِعِبَارَةِ (أَشْجَارٍ) إلَى عَدَمِ جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْأَغْنَامِ وَالدَّجَاجِ وَبَذْرِ الْفَيْلَقِ أَيْ دُودِ الْحَرِيرِ وَفِي النَّخْلِ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ بَذْرَ الْفَيْلَقِ لِآخَرَ لِإِعْلَاقِهِ بِوَرَقِ التُّوتِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ وَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ قِيمَةَ أَوْرَاقِهِ وَأَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٢ - وَالتَّرْبِيَةُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ، وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمَأْجُورَ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَأْجُورُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِيَعْلَمَ فِيهِ ٣ - الثَّمَرُ، وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْمُزَارَعَةُ (الطُّورِيُّ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الثَّمَرِ مَحْصُولُ الْأَشْجَارِ وَالشَّيْءُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْأَشْجَارِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الثَّمَرِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ الرَّطِيبَ وَغَيْرَهَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ شَيْءٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) فَلِذَلِكَ يَجُوزُ إعْطَاءُ شَجَرِ الصَّفْصَافِ مُسَاقَاةً لِلِاحْتِطَابِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ مُصَرِّحٌ بِالثَّمَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِكْرَهُ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.