وَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمِثَالَيْنِ الْآتِيَيْ الذِّكْرِ وَهَذَانِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الشَّرِكَةِ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ.
مَثَلًا إذَا أَوْجَبَ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ شَارَكَتْك بِكَذَا دِرْهَمًا رَأْسِ مَالٍ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فِي نَوْعِ تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ كَبَيْعِ الْغِلَالِ أَوْ فِي عُمُومِ التِّجَارَةِ وَقَبِلَ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت، فَبِمَا أَنَّهُمَا إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ وَفِي هَذَا الْمِثَالِ قَدْ ذُكِرَ لَفْظُ الشَّرِكَةِ وَحَذْفُ الْمَجَلَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ فِيهِ هُوَ بِقَصْدِ التَّعْمِيمِ وَالتَّعْمِيمُ كَمَا ذُكِرَ شَرْحًا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَوْ يَكُونَ فِي عُمُومِ التِّجَارَةِ (الزَّيْلَعِيّ) وَمَعْنَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ، الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ أَيْضًا عَلَى الشِّرَاءِ فَقَطْ وَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ كُلُّ مَا تَشْتَرِيهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَوْ كُلُّ مَا تَشْتَرِيهِ مِنْ النَّوْعِ الْفُلَانِيِّ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا وَأَجَابَهُ الْآخَرُ بِالْإِيجَابِ جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ شَرِكَةٌ فِي الشِّرَاءِ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِهِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ اشْتِرَاكٌ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَلَيْسَ فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فَرَسًا فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَك كَانَ فَاسِدًا، فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (أَيْ مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ذَاكَ شَرِكَةٌ وَهَذَا تَوْكِيلٌ وَالتَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْفَرَسِ لَا يَجُوزُ) .
(الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِتَغْيِيرٍ مَا وَالْبَحْرُ) الْخُلَاصَةُ: إنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ إمَّا فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ الْأَمْوَالَ الْعَائِدَةَ لِلشَّرِكَةِ.
أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ الشِّرَاءُ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِلَا أَمْرٍ وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ: ضَعْ أَنْتَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيْهَا وَاشْتَرِ كَذَا نَوْعًا مَالًا وَبِعْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُشْتَرَكًا بِكَذَا نِسْبَةً وَفَعَلَ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَيْ وَضَعَ أَيْضًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى مَالًا فَيَكُونُ قَدْ قَبِلَ مَعْنًى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ قَدْ وَقَعَ الْإِيجَابُ لَفْظًا وَالْقَبُولُ مَعْنًى وَانْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ عِنَانٍ.
أَمَّا صُورَةُ انْعِقَادِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦١) وَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا لَفْظُ الشَّرِكَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَضَعَ الطَّرَفَانِ رَأْسَ مَالٍ، أَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أُتَاجِرَ بِهَا وَيَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَأَعْطَاهُ الْآخَرُ وَتَاجَرَ بِهَا وَرَبِحَ فَيَكُونُ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يُشَارِكُهُ الْمُقْرِضُ فِي هَذَا الرِّبْحِ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الْبَحْرُ) وَإِذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ وَتَتِمُّ إلَّا أَنَّ اللَّائِقَ أَنْ يُنَظَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.