وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ حُكْمًا بِتَهْيِئَةِ سَبَبِهِ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ، فَلِذَلِكَ لَوْ نَصَبَ أَحَدٌ شَبَكَتَهُ فَوَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ طَيْرٌ فَيَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ أَحَدٌ وَأَخَذَ هَذَا الطَّيْرَ مِنْ الشَّبَكَةِ قَبْلَ وُصُولِ صَاحِبِ الشَّبَكَةِ كَانَ غَاصِبًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ وَالْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٣) .
مَثَلًا إذَا رَمَى شَخْصٌ صَيْدًا فَجَرَحَهُ جُرْحًا مُثْخِنًا بِصُورَةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالتَّخَلُّصِ صَارَ مَالِكًا لَهُ وَلَوْ أُمْكِنَتْ حَيَاتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٢٩٥) وَالْمَادَّةِ (١٢٩٦)
الْجُرْحُ الْمُثْخِنُ، هُوَ الْجُرْحُ الَّذِي يَجْعَلُ الْمَجْرُوحَ ضَعِيفًا وَعَاجِزًا عَنْ الِامْتِنَاعِ فَلِذَلِكَ لَوْ جَرَحَ الصَّائِدُ الصَّيْدَ جُرْحًا مُثْخِنًا ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَلَهُ أَنْ يَضْبِطَهُ مِنْ الصَّائِدِ الثَّانِي وَيَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ مُسْتَقِلًّا دُونَ أَنْ يُشَارِكَهُ الصَّائِدُ الثَّانِي فِيهِ (الْهِدَايَةُ) .
وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَتْ الذَّكَاةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ مُمْكِنَةً وَبِقَتْلِ الصَّائِدِ الثَّانِي لِلصَّيْدِ يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ الصَّيْدَ بِدُونِ ذَكَاةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَضْمَنُ الصَّائِدُ الثَّانِي لِلصَّائِدِ الْأَوَّلِ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا بِجُرْحِ الصَّائِدِ الْأَوَّلِ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الرَّمْيَتَيْنِ مَاتَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الْأُولَى حَلَّ، وَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّ الْحِلِّ لِوَقْتِ الرَّمْيِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ)
وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ بِأَنْ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ الْمَذْبُوحِ بِأَنْ يَعِيشَ يَوْمًا أَوْ دُونَهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْرُمُ بِالرَّمْيَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْرُمُ لِأَنَّ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَيَاةِ عِبْرَةً عِنْدَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي)
وَحُكْمُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ كَحُكْمِ السَّهْمِ وَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ فَجَرَحَ الصَّيْدَ جُرْحًا لَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْفِرَارِ وَالتَّخَلُّصِ أَيْ جُرْحًا مُثْخِنًا صَارَ مَالِكًا لِلصَّيْدِ، وَأَمَّا إمْسَاكُ الْكَلْبِ الصَّيْدَ بِدُونِ الْإِثْخَانِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ بَازِيَهُ فَأَمْسَكَ الْبَازِي الصَّيْدَ بِمِخْلَبِهِ بِدُونِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إثْخَانِهِ فَأَرْسَلَ آخَرُ بَازِيَهُ فَقَتَلَ الْبَازِي الثَّانِي الصَّيْدَ كَانَ الصَّيْدُ مِلْكًا لِلصَّائِدِ الثَّانِي لِأَنَّ يَدَ الْبَازِي الْأَوَّلِ لَيْسَتْ يَدًا حَافِظَةً لِتُقَامَ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا جَرَحَهُ جُرْحًا خَفِيفًا أَيْ جُرْحًا غَيْرَ مُثْخِنٍ أَيْ بِصُورَةٍ يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَلَا يَمْلِكُهُ فَإِذَا ضَرَبَهُ آخَرُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِصُورَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي أَخْرَجَهُ عَنْ الِامْتِنَاعِ مَالِكًا لَهُ وَبِمَا أَنَّ جُرْحَ الصَّائِدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُخْرِجْ الصَّيْدَ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَتَكُونُ ذَكَاةُ ذَلِكَ الصَّيْدِ ذَكَاةً اضْطِرَارِيَّةً فَيَحِلُّ أَكْلُهُ أَيْضًا (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالزَّيْلَعِيّ) .
وَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ شَخْصٌ صَيْدًا وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَعَهُ نَهَضَ ذَلِكَ الصَّيْدُ وَهَرَبَ لِعَدَمِ إثْخَانِهِ بِالْجُرْحِ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ الْآخَرُ لِأَنَّ هَذَا الْآخَرَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.