كَقَوْلِهِ لَهُ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ بِعْهُ؛ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ تَوْكِيلًا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَالْمُعْتَادُ التَّصَرُّفَاتُ وَالْعُقُودُ الْمُكَرَّرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْأَمْرَ وَالْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ النَّوْعِيِّ هُوَ إذْنٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ إنَّ إعْطَاءَ الْإِذْنِ بِالتَّصَرُّفِ الْمُكَرَّرِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً هُوَ إذْنٌ بِالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ عِبَارَةٌ (الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِنَفْسِ الْعُقُودِ الْمُكَرَّرَةِ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الرِّبْحِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ إعْطَائِهِ الْإِذْنَ بِالْقَصْدِ الْمُكَرَّرِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَصْدُ الرِّبْحِ مَفْقُودًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَجَلَّةُ عِبَارَةَ (الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ) لَكَانَ أَجْدَرَ.
مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ بِعْ وَاشْتَرِ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ ثَوْبِي هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ تَعَاطَى الصِّبَاغَةَ أَوْ الْقِصَارَةَ أَوْ الْخِيَاطَةَ فَهُوَ إذْنٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَيْ: يَكُونُ بِأَلْفَاظٍ كَهَذِهِ قَدْ أَذِنَ لِلصَّغِيرِ صَرَاحَةً (الْهِدَايَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ أَجِّرْ نَفْسَك مِنْ النَّاسِ لِلْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ فَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ الرَّجُلَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ الصَّبِيُّ عِنْدَهُ فَيَكُونُ قَدْ أَمَرَهُ بِعُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ.
كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ دَابَّةً يُؤَجِّرُهَا مِنْ النَّاسِ لِرُكُوبِهَا وَتَحْمِيلِ أَمْتِعَتِهِمْ أَوْ قَالَ لَهُ اشْتَغِلْ مَعَ الْحَمَّالِينَ فَيَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ بِالتِّجَارَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرُ مَزْرَعَةً وَقَالَ لَهُ آجِرْ بَعْضَ أَرَاضِيهَا وَاشْتَرِ حِنْطَةً وَشَعِيرًا وَازْرَعْهَا وَبِعْ مَحْصُولَاتِهَا وَأَعْطِ ضَرِيبَتَهَا فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَذِنَ لِي بِالتِّجَارَةِ فَلَوْ أَعْطَى وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَزْرَعَةً وَقَالَ لَهُ خُذْ بِذَارًا وَاسْتَأْجِرْ عُمَّالًا وَازْرَعْهَا وَأَكْرِ أَنْهَارَهَا وَاسْقِهَا وَأَعْطِ ضَرِيبَتَهَا فَيَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرُ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ لِأَجْلِ الرِّبْحِ وَالْمَكْسَبِ أَوْ بِعْهُ عَلَى وَجْهِ الرِّبْحِ فَيَكُونُ مِنْهُ إذْنًا أَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَهُ بِعْهُ؛ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ أَمَّا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ لَهُ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ بِعْ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَآجِرْ نَفْسَك مِنْهُ لِلْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ حَصِّلْ بَدَلَ إيجَارِ عَقَارَاتِي أَوْ اسْتَوْفِ دُيُونِي مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ أَوْ قَدْ أَمَّرْتُك بِالِادِّعَاءِ بِدُيُونِي أَوْ أَمَرَهُ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ يَتَعَلَّقُ بِإِكْسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ إعْطَاءَ الْإِذْنِ بِالتَّصَرُّفِ الشَّخْصَ لَيْسَ بِإِذْنٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ تَوْكِيلًا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ.
وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَمْرِ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ إذْنًا مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ:
١ - أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً فَيُمْكِنُ انْتِهَاءُ الشَّغْلِ بِالشِّرَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِيُعَدَّ ذَلِكَ اسْتِخْدَامًا.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُعْطَاةُ كَثِيرَةَ الْكَمِّيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ الْفَرَاغُ مِنْ الشَّغْلِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَكَانَ مُجْبَرًا عَلَى الشِّرَاءِ بِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.