لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ صَحَّتْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ كَذَلِكَ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (فَإِنْ نَكَّرَهُ) بِأَنْ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، (أَوْ نَكَّسَهُ) بِأَنْ قَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، (أَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِإِسْقَاطِ مِيمٍ) بِأَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك، (لَمْ يُجْزِهِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: سَلَامِي عَلَيْكُمْ، أَوْ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَوْ: السَّلَامُ عَلَيْهِمْ، (وَكَذَا تَنْكِيسُهُ) أَيْ: السَّلَامُ (فِي تَشَهُّدٍ) كَقَوْلِهِ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ قَوْلًا مِمَّا ذُكِرَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِ) صَلَاةِ (جِنَازَةٍ إنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ، وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَهُوَ سَلَامٌ فِي صَلَاةٍ وَرُدَّ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ بِدُونِهَا، كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ، (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ: وَبَرَكَاتُهُ) كَمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ، لَكِنْ لَا يَضُرُّ: " لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَسُنَّ) أَيْضًا (حَذْفُ سَلَامٍ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ» وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. (وَهُوَ) أَيْ: حَذْفُ السَّلَامِ: (أَنْ لَا يُطَوِّلَهُ، وَلَا يَمُدَّهُ، لَا فِي الصَّلَاةِ؛ وَلَا عَلَى النَّاسِ) إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَ) سُنَّ أَيْضًا (جَزْمُهُ) أَيْ: السَّلَامِ، بِأَنْ يَقْطَعَ إعْرَابَ آخِرِ الْجَلَالَةِ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ مِنْ الْهَاءِ، وَمِنْ رَاءِ أَكْبَرَ فِي التَّكْبِيرِ، لِقَوْلِ النَّخَعِيّ: السَّلَامُ جَزْمٌ، وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ (بِأَنْ يَقِفَ عَلَى آخِرِ كُلِّ تَسْلِيمَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالْجَزْمِ هُنَا: مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ: قَطْعُ الْإِعْرَابِ. (وَ) سُنَّ (نِيَّتُهُ بِهِ) ، أَيْ: السَّلَامِ (الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ) ، لِتَكُونَ النِّيَّةُ شَامِلَةً لِطَرَفَيْ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ قَدْ شَمَلَتْ جَمِيعَهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.