رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْجَمِيعِ مَكْرُوهَةٌ.
قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ ": لَيْسَ لَنَا فِي نَذْرِ الطَّاعَةِ مَا يُجْزِئُ بَعْضُهُ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ بِقَصْدِ التَّوْبَةِ (بِبَعْضٍ مِنْ مَالٍ مُسَمًّى) كَنِصْفٍ أَوْ أَلْفٍ، وَهُوَ بَعْضُ مَالِهِ؛ لَزِمَهُ مَا سَمَّاهُ، وَلَوْ كَانَ مَا سَمَّاهُ (أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ الْتِزَامُ مَا لَا يَمْنَعُ مِنْهُ شَيْءٌ كَسَائِرِ النُّذُورِ (وَإِنْ نَوَى) بِنَذْرِهِ الصَّدَقَةَ شَيْئًا (ثَمِينًا مِنْ مَالِهِ، أَوْ نَوَى مَالًا دُونَ مَالٍ؛ أُخِذَ بِنِيَّتِهِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِأَنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ أَوْ غَرِيمِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ؛ بِأَنْ كَانَ فِي لِجَاحِّ، أَجْزَأَتْهُ الْكَفَّارَةُ.
(وَإِنْ نَذَرَهَا بِمَالٍ وَنِيَّتُهُ أَلْفٌ يُخْرِجُ مَا شَاءَ) مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَمَا نَوَاهُ زِيَادَةٌ عَمَّا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ، وَالنَّذْرُ لَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ (وَيَصْرِفُهُ لِلْمَسَاكِينِ) وَيُجْزِئُ لِوَاحِدٍ كَنَذْرِ (صَدَقَةٍ مُطْلَقَةٍ) فَإِنْ عُيِّنَتْ لِزَيْدٍ مَثَلًا لَزِمَ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِمَالِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بِمَالٍ (إسْقَاطُ دَيْنٍ) عَنْ مَدِينِهِ، وَلَوْ فَقِيرًا.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ؛ أَيْ: لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَمْلِيكٌ، وَهَذَا إسْقَاطٌ كَالزَّكَاةِ.
(وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ) ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَجْزَأَهُ إخْرَاجٌ ثُلُثِهِ يَوْمَ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ.
قَالَ فِي " الْهَدْيِ ": يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ، وَلَا يُدْخِلُ (مَا طَرَأَ) أَيْ: تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ الْمَالِ (بَعْدَ نَذْرِهِ، وَمَنْ حَلَفَ) لَا رَدَدْتُ سَائِلًا أَوْ (نَذَرَ لَا رَدَدْت سَائِلًا، فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ) عَلَى الصَّدَقَةِ بِمَالِهِ (أَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، فَيُجْزِئُهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ (فَإِنْ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهُ) أَيْ: الْحَالِفِ أَوْ النَّاذِرُ مِنْ نَحْوِ كَسْبِهِ (إلَّا مَا يَحْتَاجُهُ) لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ (يَمِينٍ) لِتَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ نَذَرَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَحَصَّلَ لَهُ فَوْقَ مَا يَحْتَاجُهُ (تَصَدَّقَ بِثُلُثِ الزَّائِدِ عَنْ حَاجَتِهِ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ) كَأَرْزَةٍ وَشَعِيرَةٍ (لَيْسَتْ سُؤَالَ السَّائِلِ) اعْتِبَارًا بِالْمَقَاصِدِ، وَحَدِيثِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.