وَالتَّمْثِيلُ بِهِ) بِجَدْعِ أَنْفِهِ وَنَحْوِهِ، وَيُعْتَقُ بِذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْت أَضْرِبُ غُلَامًا لِي وَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْك مِنْك عَلَى هَذَا الْغُلَامِ " (وَيَحْرُمُ إفْسَادُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَ) مَا يَحْرُمُ إفْسَادُ زَوْجَتِهِ (عَلَى) زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّعْيِ بِالْفَسَادِ
(وَلَا يَشْتِمُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: لَا يُعَوِّدُ لِسَانَهُ الْخَنَا وَالرَّدَى) الْخَنَا - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يُؤْخَذُ (مِنْهُ) أَيْ: قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (تَحْرِيمُ لَعْنِ الْحَجَّاجِ) وَإِنْ فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ الْقَبَائِحِ وَالْعَظَائِمِ وَارْتِكَابَاتِ التَّحْرِيمِ مِمَّا وَرَدَ فِي سِيرَتِهِ الْخَبِيثَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إلَّا التَّجَرُّؤُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَكَفَى؛ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ الشَّعْرَانِيُّ فِي مِيزَانِهِ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَتَلَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا مَا بَيْنَ صَحَابِيٍّ وَتَابِعِيٍّ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ أَفْعَالِهِ الشَّنِيعَةِ وَقَبَائِحِهِ الْفَظِيعَةِ (وَ) تَحْرِيمُ لَعْنِ (يَزِيدَ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لَعْنِ الْمُصَلِّينَ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ (وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِيه) أَيْ تَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ اللَّعْنِ عَلَى مُعَيَّنٍ حَيٍّ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ كَافِرًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِخَيْرٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ثُمَّ (رَأَيْته) أَيْ: عَدَمَ جَوَازِ اللَّعْنِ (نَصَّ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ.
فَفِي " الْفُرُوعِ " مَا نَصُّهُ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَخْرَجَ الْحَجَّاجَ عَنْ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ أَخَاف الْمَدِينَةَ، وَانْتَهَكَ حَرَمَ اللَّهِ وَحَرَمَ رَسُولِهِ؛ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ يَزِيدُ وَنَحْوُهُ، ثُمَّ قَالَ وَنَصَّ أَحْمَدُ خِلَافَ ذَلِكَ (وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ) وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِاللَّعْنَةِ (خِلَافًا لِأَبِي الْحُسَيْنِ وَ) الْحَافِظِ (ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَجَمَاعَةٍ) مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ كَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَالسَّعْدِ التَّفْتَازَانِيُّ وَابْنِ مُحِبِّ الدِّينِ الْحَنَفِيِّ وَبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " السِّرِّ الْمَصُونِ " مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ الْعَامَّةِ الَّتِي غَلَبَتْ عَلَى جَمَاعَةٍ مُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.