(وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ) فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ.
(فَرْعٌ: اخْتَارَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ " لَمْحَةُ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ " وَغَيْرِهَا (لَا وُقُوعَ فِي الْحَلِفِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ (كَظِهَارٍ، وَعِتْقٍ، بَلْ) يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِذَلِكَ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ) وَلَا غَيْرُهَا (وَقَالَ إنَّ) الصِّيَغَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ صِيغَةُ تَنْجِيزٍ (نَحْو زَوْجَتِي طَالِقٌ) وَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ، أَوْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ (وَ) كَذَا قَوْلُهُ (عَبْدِي حُرٌّ إيقَاعٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا) قَوْلُهُ (عَلَيَّ صِيَامُ شَهْرٍ، أَوْ) عَلَيَّ (عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَهَذِهِ كُلُّهَا إيقَاعَاتٌ لِهَذِهِ الْعُقُودِ بِصِيَغِ التَّنْجِيزِ وَالْإِطْلَاقِ.
(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي الْحَلِفُ بِذَلِكَ (نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ) أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَن كَذَا، أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا (أَوْ) عَلَيَّ (الْعِتْقُ أَوْ) الْعِتْقُ (يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَن كَذَا) أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ كَعَبْدِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا، أَوْ يَقُولُ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ، أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَن كَذَا (أَوْ لَا أَفْعَلُهُ) وَنَحْوُهُ ذَلِكَ (فَ) هَذِهِ الصِّيَغُ كُلُّهَا (حَلِفٌ) وَهُوَ حَالِفٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الصِّيَغِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ إذَا حَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ، قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ وَاهٍ جِدًّا وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢] وَقَالَ {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٩] قُلْت: وَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.