وَالضَّرْبُ الثَّانِي: (تَفْوِيضُ مَهْرٍ) بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَهْرَ إلَى رَأْيِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا (كَ) قَوْلُهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ نَحْوِهِمَا (عَلَى مَا شَاءَتْ) الزَّوْجَةُ (أَوْ) عَلَى مَا (شَاءَ) الزَّوْجُ، (أَوْ) عَلَى مَا شَاءَ (فُلَانٌ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ) غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ يَقُولَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكهَا عَلَى مَا شِئْنَا أَوْ عَلَى حُكْمِنَا أَوْ حُكْمِك أَوْ حُكْمِ زَيْدٍ (فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ) فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ (وَيَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِهَا إلَّا عَلَى صَدَاقٍ وَلَكِنَّهُ مَجْهُولٌ، فَسَقَطَ لِجَهَالَتِهِ، وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ (حَالَةَ عَقْدٍ) فِي الضَّرْبَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ، فَكَانَ وَاجِبًا كَالْمُسَمَّى، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ لِمَا اسْتَقَرَّ بِالْمَوْتِ (وَلَهَا مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّفْوِيضِ طَلَبُ فَرْضِهِ، (وَ) لَهَا (مَعَ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ) كَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (طَلَبُ فَرْضِهِ) قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَخْلُو مِنْ مَهْرٍ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا.
(وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (لَهُ) أَيْ لِزَوْجِهَا (مِنْهُ) أَيْ: مَهْرِ الْمِثْلِ (قَبْلَ فَرْضِهِ) لِانْعِقَادِ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَهُوَ النِّكَاحُ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ (فَإِذَا حَصَلَ) مِنْ الزَّوْجِ فِعْلٌ (مُقَرِّرٌ) لِصَدَاقِ مَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ كَدُخُولِهِ بِهَا (فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ بِاخْتِيَارِهَا (وَإِنْ طَلُقَتْ) مَنْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ قَبْلَ دُخُولٍ (فَ) لَهَا عَلَيْهِ (الْمُتْعَةُ) ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: {وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٦] فَأَوْجَبَ لَهَا الْمُتْعَةَ بِالطَّلَاقِ.
(فَإِنْ تَرَاضَيَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ الْجَائِزَا التَّصَرُّفِ (فِي فَرْضِهِ) أَيْ الْمَهْرِ (وَلَوْ عَلَى) شَيْءٍ (قَلِيلٍ صَحَّ) سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ لَا، وَلَهَا مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَ لَهَا كَثِيرًا فَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنْ مَالِهِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا يَسِيرًا فَقَدْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا وَجَبَ لَهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَظِّهِ؛ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ بَذْلُ أَكْثَرِ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.