(وَلِعَبْدٍ لَا مُبَعَّضٍ وَمُشْتَرَكٍ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ) فِي جَعْلِهِ الْمُشْتَرَكَ كَالْعَبْدِ (نَظَرُ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالْيَدِ وَالْقَدَمِ وَالسَّاقِ وَالرَّأْسِ (مِنْ مَوْلَاتِهِ) أَيْ: مَالِكَةِ كُلِّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: ٣١] الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: ٣١] ؛ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى رَبَّةِ الْعَبْدِ التَّحَرُّزُ مِنْهُ (وَكَذَا) أَيْ كَالْعَبْدِ وَالْمَحْرَمِ، (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) مِنْ الرِّجَالِ - أَيْ: غَيْرِ أُولِي الْحَاجَةِ مِنْ النِّسَاءِ - قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَيْهِ زُبُّهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: الَّذِي لَا إرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ، وَهُوَ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ (كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ) وَمُخَنَّثٍ شَدِيدِ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّغْمَةِ وَالنَّظَرِ وَالْعَقْلِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي النِّسَاءِ إرْبٌ (وَمَرِيضٍ) وَهُوَ مَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [النور: ٣١] (وَيُنْظَرُ مِمَّنْ لَا تُشْتَهَى كَعَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: الْبَرْزَةُ هِيَ تَخْرُجُ وَتَدْخُلُ آمِنَةً عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً (وَقَبِيحَةٍ) وَهِيَ الشَّوْهَاءُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَمَرِيضَةٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا (لِلْوَجْهِ خَاصَّةً) . جَزَمَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ": نَظَرُ كُلِّ عَجُوزَةٍ بَرْزَةٍ هِمَّةٍ، وَمَنْ لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا غَالِبًا، وَمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا، وَلَمْسُهُ، وَمُصَافَحَتُهَا وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا، إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَلِشَاهِدٍ) نَظَرُ وَجْهٍ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا تَحَمُّلًا، وَأَدَاءً عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ مِنْهُ؛ لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِهَا. قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا (وَ) كَذَا (مُعَامِلٌ) فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهِ يُبَاحُ (نَظَرُهُ) وَجْهَ مَنْ يُعَامِلُهَا (مَعَ كَفَّيْهَا) فَيَنْظُرُ لِوَجْهِهَا لِيَعْرِفَهَا بِعَيْنِهَا، فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالدَّرْكِ، وَإِلَى كَفَّيْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.