٧٦٤ - (إذا عملت) يا أبا ذر القائل يا رسول الله أوصني (سيئة فأتبعها) بقطع الهمزة (حسنة تمحها) أي فإنها تذهبها. قال القاضي: صغار الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات. وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} وقوله عليه السلام " وأتبع السيئة الحسنة تمحها " أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة. اه. وأقره الطيبي. قال الغزالي والأولى إتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها قال: فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه. ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه وبأن يكتب مصحفا ويقفه. وشرب الخمر بالتصديق بكل شراب حلال طيب وقس عليه. والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضاده. والمتضادات هي المتناسات فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة مثلا. وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته عند أحمد وغيره. قال أبو ذر قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال هي أفضل الحسنات <تنبيه> قال القونوي: الطاعات كلها مطهرات فتارة بطريق المحو المشار إليه بقوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} وبقوله هنا: إذا عملت سيئة إلخ وتارة بطريق التبديل المشار إليه بآية {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو والتبديل عن مقام المغفرة وإن تنبهت لذلك عرفت الفرق بين العفو والمغفرة. ثم اعلم أن لكل من المعاصي والطاعات خواص تتعدى من ظاهر الإنسان لباطنه وبالعكس ثم منها ما يقبل الزوال بسرعة وما لا يقبل إلا ببطء وكلفة ومنها ما يستمر حكمه إلى الموت ويزول في البرزخ ومنها ما لا يزول إلا في المحشر ومنها ما لا يزول إلا بعد دخول النار وقد نهت الشريعة على كل ذلك
(حم عن أبي ذر) رمز لصحته وهو غير صواب فقد قال الهيتمي رجاله ثقات إلا أن شهر ⦗٤٠٧⦘ ابن عطية حدث به عن أشياخه عند أبي ذر ولم يسم أحدا منهم