٦٥٩ - (إذا زلزلت) أي سورتها (تعدل) تماثل وعدل الشيء بالكسر مثله من جنسه أو قدره وبالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه (نصف القرآن وقل يا أيها الكافرون) أي سورتها (تعدل ربع القرآن) لأن المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإذا زلزلت مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فعادلت نصفه ذكره القاضي ولأن القرآن كله يشتمل على أحكام الشهادتين في التوحيد والنبوة وأحوال النشأتين وذلك أربعة أقسام والكافرون مقصورة على التوحيد فهي ربع لتضمنها البراءة من الشرك والتدين بدين الحق وهذا هو التوحيد الصرف (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لأن معاني القرآن آيلة إلى ثلاثة علوم علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق وتزكية النفس والإخلاص تشمل على القسم الأشرف منها الذي هو كالأصل للأخيرين وهو علم التوحيد والتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي ما سواه وقد صرحت الإخلاص بالإثبات والتقديس ولوحت إلى نفي عبادة غيره والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس وبين المرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع قال التوربشتي: ونحن وإن سلكنا هذه المسالك بمبلغ علمنا نعتقد أن شأن ذلك على الحقيقة وإنما يتلقى عن الرسل فإن ذلك ينتهي إليه في معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم فأما القول الذي تحوم حوله على مقدار فهمنا وإن سلم من الخلل والزلل لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال انتهى وأخذ بعضهم بظاهر الحديث فقال: معناه إن ثواب قراءتها مضاعفة بقدر ثواب قراءة نصفه وربعه وثلثه لكن قراءة جميع القرآن له بكل حرف عشر حسنات وهذا بغير تضعيف. قال ابن حجر: وقوله بغير تضعيف لا دلالة عليه وحديث مسلم يدل للإطلاق
(ت) واستغربه (ك هب عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن فيه يمان بن المغيرة ضعفوه وقد قال الترمذي لا يعرف إلا من حديثه وفي المغني هو واه بمرة وفي الميزان منكر وقال المناوي ليس الأمر كما زعم الحاكم بل ضعيف وفي الفتح فيه يمان وهو ضعيف عندهم