٥١٣ - (إذا تاب العبد) أي الإنسان المكلف توبة صحيحة بأن ندم وأقلع وعزم أن لا يعود ورد المظالم (أنسى الله الحفظة) وهم المعقبات (ذنوبه) بأن يمحوها من أفكارهم وصحفهم. وفي رواية: بدله ما كان يعمل (وأنسى ذلك جوارحه) جمع جارحة. قال الزمخشري: جوارح الإنسان عوامله من يديه ورجليه والمراد هنا أعضاؤه وأجزاؤه المعينة بآية {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} وبآية {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا}(ومعالمه) جمع معلم وهو الأثر من الأرض: أي آثاره منها يعني المواضع التي اقترف السيئات فيها. قال الومخشري: تقول هو من أعلام العلم الخافقة ومن أعلام الدين الشاهقة وهو معلم الخير ومن معالمه أي مظانه وخفيت معالم الطريق أي آثارها المستدل بها عليها: يعني أنساها ذنوبه أيضا فلا تشهد عليه يوم القيامة (حتى) هي وإن كانت غائبة فيها معنى التعليل أي لأجل أن (يلقى الله) والحال أنه (ليس عليه شاهد من الله) من قبل الله ممن جعل لهم الشهادة عليه من الحفظة والجوارح والبقاع (بذنب) وذلك لأنه تعالى هو الآمر بالتوبة وهو يحب التوابين ويحب المتطهرين وهو الذين رجعوا إليه وطهروا بقربه من أرجاسهم فإذا تقربوا إليه بما يحبه أحبهم وإذا أحبهم غار عليهم أن يظهر أحد على نقص أو على خلل فيهم ويسبل عليهم ستره الأعظم ومن شأن الآدمي إذا أحب إنسانا ثم استقبله في طريق وهو ثمل التفت هكذا وهكذا هل يراه أحد ثم ستره وأدخله منزله فأنامه إشفاقا عليه وإكراما أن يراه أحد على تلك الحالة فما ظنك بالغفار الستار؟ فإذا قبل توبة عبده أنسى الخلق ذنوبه وسبل عليه ستر الوقار لينظر إليه بعين الإجلال لا الاحتقار وذلك لأن المؤمن عليه لباس التقوى وهو وقايته وهو بين الخلق في ذلك اللباس موقر ومهاب وتقواه لا ترى وإنما يرى طلاوة ذلك اللباس وزهوته فإذا أذنب فقد تدنس اللباس وذهب ذلك الوقار فإذا تاب أنسى الله الحفظة وجوارحه ذلك لتعود له المهابة والإجلال
(ابن عساكر) في تاريخه والحكيم في نوادره (عن أنس) ورواه عنه أيضا الأصبهاني في ترغيبه وضعفه المنذري