للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤٩٤١ - (الشفاء في ثلاثة) الحصر المستفاد من تعريف المبتدأ ادعائي بمعنى أن الشفاء في هذه الثلاثة بلغ حدا كأنه انعدم به ⦗١٧٦⦘ من غيرها (١) (شربة عسل وشرطة محجم) الشرطة ما يشرط به وقيل هو مفعلة من الشرط وهو الشق بالمحجم بكسر الميم وفي معناه الفصد وإنما خص الحجم لأنه في بلاد حارة والحجم فيها أنجح وأما غير الحارة فالفصد فيها أنجح (وكية نار) انتظم جملة ما يداوى به لأن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط والعسل يسهل الأخلاط البلغمية ويحفظ على المعجونان قوامها والكي يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ولهذا وصفه ثم كرهه لكبر ألمه وعظم خطره كما قال (وأنهى أمتي عن الكي) لأن فيه تعذيبا فلا يرتكب إلا لضرورة ولهذا تقول العرب في أمثالها: آخر الطب الكي. ونبه بذكر الثلاثة على أصول العلاج لأن الأمراض الامتلائية تكون دمومية وصفراوية وبلغمية وسوداوية وشفاء الدمومية بإخراج الدم وإنما خص الحجم لكثرة استعمالهم له والصفراوية وما معها بالمسهل ونبه عليه بالعسل وأخذ من استعماله الكي وكراهته له أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل عند تعينه طريقا وعدم قيام غيره مقامه

(ح هـ) في الطب (عن ابن عباس)


(١) [وفي قوله نظر بسبب الأحاديث التي يأتي ذكرها ولمخالفته المعلوم من الطب الحديث ولأن التعريف قد يفيد الحصر كما قد يفيد الإعلام بأهمية شأن المذكور كذلك
هذا ويتضح أن المناوي اختار أن التعريف يفيد الحصر هنا وذلك لعدة أسباب أحدها عدم تقدم الطب في زمانه إلى درجة اكتشاف العديد من الأدوية التي أنزلها الله تعالى
ويلزم التنبيه أن البحث هنا ليس استدراك على علمه إذ يندر وجود العديد من أمثاله عبر القرون إنما هو مراجعة تطبيق قواعده الراسخة على ضوء الطب الحديث
فمن تلك القواعد أنه وإن احتمل الحصر هنا غير أنه لا يلزم إلا إذا أتى التصريح به كقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين. . .}
أما مجرد ورود " ال " التعريف فلا يلزم منه الحصر مثاله الحديث ٣٢٠١: البركة في نواصي الخيل. فمن الواضح فيه أن " التعريف " أتى للإعلام بأهمية شأن الخيل وأنه لم يقصد به حصر البركة بها كما هو معلوم ضرورة ونصا. أما " ضرورة " فلا حاجة لتبيينه لوضوحه وأما نصا فللحديث رقم ٣٢٠٢: البركة في ثلاثة: في الجماعة والثريد والسحور. إذ ورد هذا الحديث كذلك بالتعريف وذكر فيه غير الخيل
ويماثل ذلك حديث البحث الحالي فقد ورد ذكر الشفاء أيضا في: ألبان البقر السنا والسنوت الحبة السوداء ماء زمزم السواك ألية الشاة الأعرابية الثفاء الهليلج الأسود الكمأة العجوة الكبش العربي غبار المدينة التلبينة أبوال الإبل الزيت ووردت بشأن العديد منها عبارة " شفاء من كل داء "
وأرقام تلك الأحاديث: ١٥٦١، ١٧٨١، ٣٤٦٤، ٣٧٨٠، ٤٠٧٧، ٤٥٦١، ٤٨٤٠، ٤٨٩١، ٥٥١٨، ٥٥٢٩، ٥٥٥٠، ٥٥٥٧، ٥٥٥٨، ٥٥٧٦، ٥٥٨٠، ٥٦٨٠، ٥٦٨١، ٥٧٥٣، ٥٧٥٤، ٥٩١٣، ٥٩٢١، ٥٩٤٣، ٥٩٥٥، ٦٣٩٢، ٦٤٦٣، ٦٤٦٤، ٧٤١٤، ٧٧٦٢
ويجمعها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ١٧٨٣: إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام وهو الموت
وما القصد من هذا البحث إلا إعادة النظر على ضوء العلم الحديث في اختيار الترجيحات الفقهية: كالحصر بتلك الثلاثة كما اختاره المناوي أو الإعلام بأهمية شأنها كما تم بيانه
وليس القصد والعياذ بالله أي تنقيص من شأن الإمام المناوي جزاه الله الخير عنا وعن المسلمين إذ يندر وجود مرجع عظيم الفائدة كشرحه للجامع الصغير وما تجرأ على محاولة تنقيص العلماء الأعلام أمثال المناوي إلا كل قليل العقل كثير التهور عريض الادعاء. ويكفي في ذلك الحديثين التاليين رغم تضعيف الهيثمي لهما في باب ذهاب العلم من مجمع الزوائد:
عن عائشة رفعته قال: موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار. رواه البزار. وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: موت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وهو نجم طمس. وموت قبيلة أيسر لي من موت عالم. رواه الطبراني في الكبير
وما الهدف من التوسع في سرد الأدلة والأحاديث في هذا التعليق وفي أماكن أخرى من هذا الملف إلا قطع جذور الالتباس والتشكيك واستيفاء البحوث لمن أراد التفصيل والله من وراء القصد. دار الحديث]

<<  <  ج: ص:  >  >>