٤٨٧ - (إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه) أي مشاركة في الدين (كان أحبهما إلى الله) أي أكثرهما ثوابا عنده وأحظاهما لديه (أحسنهما بشرا) بكسر الموحدة طلاقة وجه وفرح وحسن إقبال (بصاحبه) لأن المؤمن عليه سمة الإيمان ووقاره وبهاء الإسلام وجماله فأحسنهما بشرا أفهمهما لذلك وأغفلهما عن الله أغفلهما عما من الله به عليهما ولأن المؤمن ظمآن للقاء ربه شوقا إليه فإذا رأى مؤمنا نشط لذلك روحه وتبسم قلبه بروح ما وجد من آثار مولاه فيظهر ⦗٣٠١⦘ بشره فصار أحب إلى الله بما له من الحظ منه (فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مئة رحمة للبادئ) بالسلام والمصافحة (تسعون وللمصافح) بفتح الفاء (عشرة) وذلك لأن المصافح كالبيعة لأن من شرط الإيمان الأخوة والولاية {إنما المؤمنون إخوة}{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} فإذا لقيه فصافحه فكأنه بايعه على هاتين الخصلتين ففي كل مرة يلقاه يجدد بيعة فيجدد الله له ثوابها كما يجدد ثواب المصيبة بالاسترجاع وكما يجدد للحامد على النعمة ثوابا على شكرها فإذا فارقه بعد مصافحته لم يخل في أثناء ذلك من خلل فيجدد عند لقائه فالسابق إلى التجديد له من المئة تسعون لاهتمامه بشأن التمسك بالأخوة والولاية ومسارعته إلى تجديد ما وهى وحثه على ذلك وحرصه عليه <تنبيه> قال السمهودي أخذا من كلام الغزالي والحليمي أن معنى سلام عليكم أحييكم بالسلامة الكاملة من جميع معاطب الدارين وآفاتهما مع الأمن والمسالمة محيطة بكم من جميع جهاتكم إكراما لكم بحيث لا يكون لشيء من ضد ذلك سبيل عليكم فإني مسالم لكم بكل حال ظاهرا وباطنا فلا يصلكم مني أذى فقد طلبت لكم تلك السلامة الموصوفة من السلام الذي هو المالك تسليم عباده والمسلم لهم وصاحب السلامة لا معطي في الدارين غيره ولا مرجوا فيهما إلا خيره
(الحكيم) في نوادره (وأبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال المنذري: ضعيف انتهى وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من هذين وهو عجيب فقد رواه البزار عن عمر بهذا اللفظ. قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفه انتهى فرمز المصنف لحسنه غير حسن إلا أن يريد لاعتضاده فقد رواه الطبراني بسند أحسن من هذا بلفظ: إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا إلى آخره