للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

١٧٠٤ - (إن الله تجاوز) أي عفا من جازه يجوزه ⦗٢١٩⦘ إذا تعداه وعبر عليه (لأمتي) أمة الإجابة وفي لفظ رواية البخاري تجاوز لي عن أمتي (عما) وفي رواية لمسلم ما (حدثت) في رواية للبخاري وسوست (به أنفسها) وفي رواية له صدورها مع أنفسها قال النووي رحمه الله عقب إيراده هذا الحديث قال العلماء المراد به الخواطر التي لا تستقر قالوا وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره فمن خطر له الكفر مجرد خطور من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه اه وقوله أنفسها رفع على الفاعلية أي قلوبها قيل وهو أصوب ويدل عليه حديث إن أحدنا يحدث نفسه بل قال القرطبي إنه الرواية أي لم يؤاخذهم بما يقع في قلوبهم من القبائح قهرا وقال الأكمل أنفسها بالرفع والنصب والرفع أظهر والنصب أشهر ووجهه محادثة المرء نفسه المسماة عند البلغاء بالتجريد (١) (ما لم تتكلم به) أي في القوليات باللسان على وفق ذلك (أو تعمل به) في العمليات بالجوارح كذلك وفي رواية لمسلم ما لم يتكلموا به أو يعملوا به أي فيؤاخذوا حينئذ بالكلام أو بالعمل فقط ويحتمل أن يؤاخذوا به وبحديث النفس أيضا وعليه السبكي في الحلبيات وإذا لم يحصل كلام ولا عمل فلا مؤاخذة بحديث النفس ما لم يبلغ حد الجزم وإلا أوخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم حالا وقال ابن العربي رضي الله تعالى عنه: خلق الله القلوب سيالة مطربة على الخواطر ميالة إلى كل طارئ عليها حاضرا أو غائبا محالا أو جائزا حقا أو باطلا معقولا أو متخيلا ولله الحكمة البالغة والحجة الغالبة ثم عطف بفضله فعفى عن كل ما يخطر للمرء بقلبه حتى يكون به مرتبطا وعليه عازما فحينئذ يكون به نفسه متكلما وهو الكلام الحقيقي فإن خالفه القول كان هذيانا اه. وفيه أن المجاوزة خصوصية لهذه الأمة وأنه إذا حدث نفسه بطلاق ولم ينطق به لا يقع وعليه الشافعي رضي الله تعالى عنه خلافا لمالك وأنه لو عزم على الظهار فلا كفارة وأنه لو حدث نفسه في صلاته لم تبطل وغير ذلك

(ق ٤ عن أبي هريرة طب عن عمران بن حصين) بالتصغير وفيه من طريق الطبراني المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي


(١) وفي العلقمي قلت والذي تحصل عندي من مجموع كلامهم أن الهاجس والخاطر لا يؤاخذ بهما وأما حديث النفس والهم فإن صحبهما قول أو فعل يؤاخذ بهما وإلا فلا وهذا هو الذي ينبغي اعتماده بل هو الوجه الذي لا يعدل عنه إلى غيره وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به وخالف بعضهم اه

<<  <  ج: ص:  >  >>