١٦٩٥ - (إن الله أمرني بمداراة الناس (١) أي بملاطفتهم وملاينتهم ومؤاخاتهم والتحبب إليهم ويهمز ولا يهمز والأمر ⦗٢١٦⦘ للوجوب بدليل قوله (كما أمرني بإقامة الفرائض) وفي رواية بدله القرآن أي أمرني بملاطفتهم قولا وفعلا والرفق بهم وتألفهم ليدخل من يدخل منهم في الدين ويتقي المسلمون شر من قدر عليه الشقاء ومن ثم قال حكيم: هذا الأمر لا يصلحه إلا لين من غير ضعف وشدة من غير عنف وهذه هي المداراة أما المداهنة وهي بذل الدين لصلاح الدنيا فمحرمة مذمومة وعلم مما تقرر أن أمره بالمداراة لا يعارض أمره بالإغلاظ على الكفار وبعثه السيف لأن المداراة تكون أولا فإن لم تفد فالإغلاظ فإن لم يفد فالسيف
(فر عن عائشة) وفيه أحمد بن كامل أورده الذهبي في الضعفاء وقال الدارقطني كان متساهلا وبشر بن عبيد الدارمي قال الذهبي ضعيف جدا وقال في الميزان بشر بن عبيد كذبه الأزدي وقال ابن عدي منكر الحديث ثم ساق من مناكيره هذا الخبر
(١) وقد امتثل المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر ربه فبلغ في المداراة النهاية التي لا ترتقى وبالمداراة واحتمال الأذى يظهر الجوهر النفسي وقد قيل لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل المداراة فما من شيء يستدل به على قوة عقل الشخص ووفور علمه وحلمه كالمداراة والنفس لا تزال تشمئز ممن يعكس مرادها ويستفزها الغضب وبالمداراة تنقطع حمية النفس ويرد طيشها ونفورها