١٦٨٤ - (إن الله اصطفى من الكلام أربعا) وهي قول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فهي مختار الله من جميع كلام الآدميين (فمن قال) أي دبر الصلاة أو غيرها (سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر مثل ذلك ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه)(١) يحتمل أن المراد به قصدية الإنشاء أو الإخبار أو قالها لا من جهة نعمة تجددت أو نقمة اندفعت (كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة) وفي رواية أن الله اصطفى لملائكته من الكلام أربعا إلخ. قال الطيبي: لمح به إلى قوله تعالى {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} ويمكن أن تجعل هذه الكلمة مختصرة من قوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لما مر أن سبحان الله تنزيه لذاته عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى قوله لا إله إلا الله وقوله وبحمده صريح في معنى والحمد لله لأن الإضافة بمعنى اللام في الحمد ومستلزم بمعنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والإفضال لله ومن الله وليس من غيره فلا يكون أحد أكبر منه ولا يلزم منه أن يكون التسبيح أفضل من التهليل إذ التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له ولأن نفي التهليل في قوله لا إله نفي لمصححاتها من الخالقية والرازقية وكونه مثيبا ومعاقبا من الغير وقوله إلا الله إثبات له ويلزم منه نفي ما يضاد الإلهية ويخالفها من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تقديس فإذا اجتمعا دخلا في مفهوم الطرد والعكس. إلى هنا كلام الطيبي. وأخذ منه بعضهم أن الحمد أفضل من التسبيح لأن في التحميد إثبات سائر صفات الكمال. والتسبيح تنزيه عن سمات النقص والإثبات أكمل من السلب وادعى بعضهم أن الحمد أكثر ثوابا من التهليل ورد بأن في خير البطاقة المشهور ما يفيد أن لا إله إلا الله لا يعدلها شيء
(حم ك) في الدعاء والذكر (والضياء) في المختارة (عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة معا) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح
(١) أي لأن الحمد لا يقع غالبا إلا بعد سبب كأكل أو شرب أو حدوث نعمة فكأنه وقع في مقابلة ما أسدي إليه فلما حمد لا في مقابلة شيء زاد في الثواب