وَالصُّوفِ وَالثَّمَرِ تَكُونُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ عِنْدَنَا، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُمْسِكَ الْكُلَّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الزَّوَائِدُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِ الرَّهْنِ، وَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالزِّيَادَةُ الْغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَأَجْرِهِ، وَكَسْبِهِ، وَغَلَّةُ الْعَقَارِ لَا تَصِيرُ رَهْنًا اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ ثُمَّ إذَا صَارَتْ الزِّيَادَةُ رَهْنًا عِنْدَنَا يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْفِكَاكِ لَا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ النَّمَاءُ قَبْلَ الْفِكَاكِ حَالَ قِيَامِ الْأَصْلِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ، وَبَقِيَ النَّمَاءُ يَوْمَ الْفِكَاكِ فَمَا أَصَابَ الْأَصْلَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَمَا أَصَابَ النَّمَاءَ افْتَكَّهُ الرَّاهِنُ، وَصُوَرُ الْمَسَائِلِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُخَرَّجُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ هَلَكَ النَّمَاءُ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ بِقِسْطِهِ مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَلْفًا، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَوْ انْتَقَصَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِالْعَيْبِ أَوْ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ فِي الْأُمِّ، وَثُلُثُهُ فِي الْوَلَدِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَثُلُثَا الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ، وَثُلُثُهُ فِي الْأُمِّ.
وَلَوْ ارْتَهَنَ أَمَتَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ مِثْلُ قِيمَةِ الْأُمِّ فَمَاتَتْ الْأُمُّ سَقَطَ رُبْعُ الدَّيْنِ، وَيُفَكُّ الْوَلَدُ بِرُبْعِ الدَّيْنِ وَاَلَّتِي لَمْ تَلِدْ بِنِصْفِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَإِذَا، وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ وَلَدًا ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ زَادَ عَبْدًا مَعَ الْوَلَدِ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَالْعَبْدُ رَهْنٌ مَعَ الْوَلَدِ خَاصَّةً يُقْسَمُ مَا فِي الْوَلَدِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْعَبْدِ الزِّيَادَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَعَ الْأُمِّ يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ فَمَا أَصَابَ الْأُمَّ قُسِمَ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا مِنْ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ إنْسَانٍ عَبْدًا بِأَلْفٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّاهِنُ بِجَارِيَةٍ وَقَالَ خُذْهَا مَكَانَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الثَّانِي فَالْأَوَّلُ رَهْنٌ مَا دَامَ فِي يَدِهِ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ إنْ هَلَكَ، وَالثَّانِي أَمَانَةٌ يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِذَا قَبَضَ الثَّانِي يَخْرُجُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا رُدَّ الْأَوَّلُ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ لَمْ يُرَدَّ، وَيَكُونُ الثَّانِي رَهْنًا لَوْ هَلَكَ يَهْلَكُ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ لَا بِقِيمَةِ الْأَوَّلِ مِنْ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَبْدًا آخَرَ قِيمَتُهُ أَلْفٌ مَكَانٍ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ رَهْنٌ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ حَتَّى يَجْعَلَهُ مَكَانَ الْأَوَّلِ ثُمَّ قِيلَ: يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ انْتَهَى.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَخَذَ الطَّالِبُ مَعَ الْكَفِيلِ رَهْنًا، وَمِنْ الْمَدْيُونِ رَهْنًا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخِرِ، وَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّهْنَيْنِ وَفَاءً بِالدَّيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَالَ زُفَرُ: أَيُّهُمَا هَلَكَ هَلَكَ بِكُلِّ الدَّيْنِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانَ الرَّاهِنُ الثَّانِي عَلِمَ بِالرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الرَّهْنَ الثَّانِيَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ يَهْلَكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ الثَّانِيَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِلْمَ وَالْجَهْلَ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَيُجْعَلُ الرَّهْنُ الثَّانِي زِيَادَةً فِي الرَّهْنِ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّهْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.