عَدْلٍ وَرِضَاهَا، وَإِنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا، أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ، وَإِنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ، احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، أَوْ جَرَحَهُ فقتله أو مات من ذلك فإن قال جرحه فَمَاتَ، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ، وَإِنْ شَهِدَ بِالزِّنَا فَلَا بُدَّ من ذكر مَنْ زَنَى بِهَا، وَأَيْنَ زَنَى؛ وَكَيْفَ زَنَى؛ وَأَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، وَمِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمِيرَاثَ (وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا) إِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً، هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي بَعْضِهَا.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ، لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ: فِي صِحَّتِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا شَهِدَ بِاسْتِبَاحَةِ الزَّوْجِيَّةِ جَازَ، وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهَا لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً، وَقِيلَ: لَا يَشْهَدُ فِيهَا بِاسْتِفَاضَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظٍ لَا خِلَافَ فِيهِ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالزَّوْجِيَّةِ، تَقُولُ: حَضَرْتُ الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا وَأَشْهَدُ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَالصِّحَّةُ أَظْهَرُ.
فَرْعٌ: مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ذِكْرُ شُرُوطِهِ وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، (وَإِنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، وَأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ ثَدْيِهَا، أَوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ ابْنُهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: وَدُخُولُ اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِهِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ رَأَى امْرَأَةً اتَّخَذَتْ صَبِيًّا تَحْتَ ثِيَابِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ بِإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَتَّخِذَ شَيْئًا عَلَى هَيْئَةِ الثَّدْيِ تُمِصُّهُ لَهُ. (وَإِنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ، احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، أَوْ جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ، أَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّ مَا ذَكَرَ شَرْطٌ فِي إِيجَابِ الْقَتْلِ، فَاحْتِيجَ إِلَى قَوْلِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْآلَةِ، وَوَصْفُ الْجِنَايَةِ بِعَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالِانْفِرَادُ بِهِ أَوْ شَارَكَ غَيْرَهُ، (فَإِنْ قَالَ: جَرَحَهُ فَمَاتَ، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَاتَ بِغَيْرِ هَذَا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدِ الْمَوْتُ إِلَى الْجُرْحِ، فَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْمَوْتِ بِسَبَبِ جُرْحِهِ، فَإِنْ قَالَ: ضَرَبَهُ فَوَجَدَهُ مُوَضَّحًا، أَوْ فَسَالَ دَمُهُ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَالَ: ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَهُ، فَوَجَدَ فِي رَأْسِهِ مُوَضَّحَتَيْنِ وَجَبَ دِيَةٌ مُوَضَّحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَهَا، وَلَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَّتَهُمَا الَّتِي شَهِدَ بِهَا (وَإِنْ شَهِدَ بِالزِّنَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَنْ زَنَى بِهَا، وَأَيْنَ زَنَى؛ وَكَيْفَ زَنَى؛ وَأَنَّهُ رَأَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.