. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥] وَكَمَا يَحْرُمُ قَتْلُ نَفْسِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِبَاحَةُ قَتْلِ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى إِحْيَاءِ نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا يَتَّقِي بِهِ، كَالْمُضْطَرِّ إِذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ، وَكَذَا عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ، لَا فِي فِتْنَةٍ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ، قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "، وَصَحَّحَهَا ابْنُ الْمُنَجَّا، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنَيْ آدَمَ، الْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فِتْنَةً فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِأَنَّ عُثْمَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَمَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ قِتَالِهِمْ، وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَأَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَعَلَى اللُّزُومِ إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَهْرُبَ، أَوْ يَحْتَمِيَ، أَوْ يَخْتَفِيَ، فَفِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَجْهَانِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ حُرْمَتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قُوَيْلٌ، فَإِنَّهُ إِذَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَوِ ابْنَتِهِ، أَوْ أُخْتِهِ يُزْنَي بِهَا، أَوْ تُلُوِّطَ بِابْنِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَنْصُوصِ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ، وَهُوَ مَنْعُهُ مِنَ الْفَاحِشَةِ، وَحَقُّ نَفْسِهِ بِالْمَنْعِ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَا يَسَعُهُ إِضَاعَةُ هَذِهِ الْحُقُوقِ، وَلَا عَنْ مَالِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ حفظه مِنَ الضَّيَاعِ، وَالْهَلَاكِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَفِي " التَّبْصِرَةِ " فِي الثَّلَاثَةِ: يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ بَذْلُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": الْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ، وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيِ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ، زَادَ فِي " نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ " عَلَى الثَّلَاثَةِ: وَعِرْضِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ، وَأَطْلَقَ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ (وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِلُ آدَمِيًّا) مُكَلَّفًا، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": وَعِنْدِي يَنْتَقِضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ (أَوْ بَهِيمَةً) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُجَوِّزِ لِلدَّفْعِ، وَهُوَ الصَّوْلُ، وَلِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.