عَلَى الشُّهُودِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ بِهَا، لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُحَدُّ الشُّهُودُ الْأَوَّلُونَ حَدَّ الزِّنَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ظُهُورَهُمْ، فَذُكِرَ لَهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ: الْعَذْرَاءُ؟ قَالَ: عَنْهُ اخْتِلَافٌ، فَإِنْ رَجَمَهُ الْقَاضِي فَالْخَطَأُ مِنْهُ، قُلْتُ: فَتَرَى فِي هَذَا، أَوْ فِي مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا، فَلَمْ يَسْأَلِ الْقَاضِي عَنْ إِحْصَانِهِ حَتَّى رَجَمَهُ، أَنَّ الدِّيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلَيْنِ بِخِلَافِ الْعَذْرَاءِ، وَفِي الشَّرْحِ: إِنْ شَهِدَ بِأَنَّهَا رَتْقَاءُ، أَوْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّجُلَ مَجْبُوبٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى الشُّهُودِ، لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ كَذِبُهُمْ (وَلَا عَلَى الشُّهُودِ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ صِدْقَهُمْ مُحْتَمَلٌ، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَلَا عَلَى الرَّجُلِ (وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِينَ تَضَمَّنَتْ جَرْحَ الْأَوَّلِينَ، وَشَهَادَةُ الْآخَرِينَ تَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا التُّهْمَةُ (وَهَلْ يُحَدُّ الشُّهُودُ الْأَوَّلُونَ حَدَّ الزِّنَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ قَدْ جَرَحَهُمُ الْآخَرُونَ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَالْآخَرُونَ تَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمُ التُّهْمَةُ، وَالثَّانِيَةُ: يُحَدُّونَ لَهَا، اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، لِأَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِينَ صَحِيحَةٌ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا، وَعَلَى كِلْتَيْهِمَا فِي حَدِّهِمْ لِلْقَذْفِ رِوَايَتَانِ: أَشْهَرُهُمَا بِأَنَّهُمْ يُحَدُّونَ (وَإِنْ حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْأَظْهَرُ، لَكِنَّهَا تُسْأَلُ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ لَمْ تَعْتَرِفْ بِالزِّنَا، لَمْ تُحَدَّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: بَلَى إِنْ لَمْ تَدَّعِ شُبْهَةً، وَفِي الْوَسِيلَةِ وَالْمَجْمُوعِ رِوَايَةٌ: وَلَوِ ادَّعَتْ شُبْهَةً، وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تَحْمِلُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، بِأَنْ تُدْخِلَ مَاءَ الرَّجُلِ فِي فَرْجِهَا، وَلِهَذَا تُصُوِّرَ حَمْلُ الْبِكْرِ وَوُجِدَ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِزِنًا قَدِيمٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَةً عَلَى زِنًا قَدِيمٍ، وَأَحُدُّهُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.