فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الرُّبُعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ، فَلَهُ التُّسْعَانِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَقَالَ أَصْحَابُنَا:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَنْصِبَائِهِمْ لِتَفَاضُلِهِمْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جُعِلَ وَارِثُهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً، حُمِلَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ، وَجُعِلَ مَثَلًا لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا، فَلَوْ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَمْ يُعْطَ مِثْلَ نَصِيبِهِ، وَلَا حَصَلَتِ التَّسْوِيَةُ (فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنِهِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إِذَا خَرَجَ بَقِيَ ثُلُثَا الْمَالِ، لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٌ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الرُّبُعُ) لِمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ، فَلَهُ التُّسْعَانِ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، فَتَصِيرُ تِسْعَةً، فَالِابْنَانِ مِنْهَا تُسْعَانِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَارِثًا، فَلَوْ كَانَ رَقِيقًا، أَوْ قَاتِلًا، أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِهِ، أَوْ مَحْجُوبًا، لَمْ يَصِحَّ، وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ كَلَامِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَجَازِهِ، فَصَحَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّهُ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ صَحَّ مَعَ تَضَمُّنِهِ الْوَصِيَّةَ بِنَصِيبِ وَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ (وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلِابْنِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِدَارِ ابْنِي، أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ وَارِثِهِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي التَّوْلِيَةِ نَحْوَ: بِعْتُكَهُ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ لِلْعُرْفِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي: بِعْتُكَهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ عَبْدَهُ، وَيَعْلَمَانِهِ، فَقَالُوا: يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا.
(وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجَوْهَرِيِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء: ٧٥] ، وقَوْله تَعَالَى: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} [سبأ: ٣٧] ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.