اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ مَلَكَ الزَّرْعَ، وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوِ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ، وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ أَوِ الْقُطْنِ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْغَرْسِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ، وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ هَلْ يَمْلِكُ الزَّرْعَ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا، أَوْ يَغْرِسَهَا لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، فَلَوْ قَالَ: لِزَرْعِ مَا شَاءَ، أَوْ غَرْسِهِ، أَوْ وَغَرْسِهِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا كَزَرْعِ مَا شِئْتُ، وَغَرْسِ مَا شِئْتُ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِزَرْعٍ وَغَيْرِهِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ أَطْلَقَ، أَوْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا بِمَا شِئْتَ، فَلَهُ زَرْعٌ، وَغَرْسٌ، وَبِنَاءٌ.
(وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ، أَوِ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ) لِاخْتِلَافِ الضَّرَرِ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعَيِّنُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَمْلِكُ الْحَمْلَ، وَالرُّكُوبُ أَشَدُّ عَلَى الظَّهْرِ ; لِأَنَّهُ يَقْعُدُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ فَلَا يَمْلِكُ الرُّكُوبَ، فَإِذَا اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ دَقِيقٍ مِنْ طَاحُونٍ فَلَمْ يَجِدْهُ طُحِنَ وَجَبَتْ أُجْرَتُهَا، وَإِنِ اكْتَرَاهَا إِلَى بَلَدٍ، فَلَهُ الرُّكُوبُ إِلَى مَقَرِّهِ، وَقِيلَ: بَلْ إِلَى أَوَّلِ عِمَارَتِهِ (وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ، أَوِ الْقُطْنِ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ) عَلَى الْمَعْرُوفِ ; لِأَنَّهُ إِذَا اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ لَمْ يَحْمِلْ قُطْنًا ; لِأَنَّهُ يَتَجَافَى، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ، فَيَتْعَبُ الظَّهْرُ، وَعَكْسُهُ، وَلِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى بِوَزْنِهِ، وَلَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ (فَإِنْ فَعَلَ) كَانَ ضَامِنًا (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْمَقْعُودِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَ غَيْرَهَا (وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ) أَيِ الْمُسَمَّاةُ لِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ (وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) .
قَالَ الْقَاضِي: لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَحَكَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَغَاصِبٍ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ) لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.