الرِّوَايَتَانِ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَإِنْ صَبَغَهُ، أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ، وَعَنْهُ: لَهُ الرَّدُّ، وَيَكُونُ شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجِهِ، وَإِنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَحْمَدَ (لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ ظَهَرَ عَلَى عَيْبِهِ وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ فَمَلَكَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ بَاقِيًا (وَأَرْشُ الْعَيْبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ الْقَاضِي: سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ عَيْنَيْنِ.
وَخَصَّ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " الْخِلَافَ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيينِ، وَلَمْ يَنْقُصْهُمَا التَّفْرِيقُ كَالْعَبْدَيْنِ، وَالثَّوْبَيْنِ، فَإِذَا نَقَصَهُمَا التَّفْرِيقُ كَزَوْجَيْ خُفٍّ، أَوْ كَانَ عَيْنًا وَاحِدَةً فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ دَفْعًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ لِنَقْصِهِمَا بِالتَّفْرِيقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَنْدَفِعُ بِرَدِّ أَرْشِ النَّقْصِ وَحَمَلَا قَوْلَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ نَقْصَ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ التَّدْلِيسِ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ صَبَغَهُ أَوْ نَسَجَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكَ ظَلَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ، فَتَعَيَّنَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكَمَا لَوْ فَصَلَهُ (وَعَنْهُ: لَهُ الرَّدُّ، وَيَكُونُ) الْمُشْتَرِي (شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجِهِ) أَيْ: يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ كَالْغَاصِبِ، وَبَعْدَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَذْلِ عِوَضِ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِهِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَإِنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةً كَبَيْضِ الدَّجَاجِ) وَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ (رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَبَيْعِ الْحَشَرَاتِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فَاسِدًا رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ إِلَى بَائِعِهِ لعدم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.