عَلَى الْمُشْتَرِي إِنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَمَعْنَاهُ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّروطِ، وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا وَنَحْوَهُ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" الْبُلْغَةِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " وَهِيَ الْمَذْهَبُ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ (وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ أَبَاهُ) لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهُ الْمُشْتَرِي فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَالنَّذْرِ، وَقِيلَ: هُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ فَيُفْسَخُ، فَإِنْ أَمْضَى، فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ، وَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِسْقَاطُهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يُوجِبُ فِعْلَ الْمَشْرُوطِ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الرَّهْنَ، أَوِ الضَّمِينَ فَعَلَيْهِ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ لَهُ بِشَرْطِهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ، وَقِيلَ: شَرْطُ الْوَقْفِ كَالْعِتْقِ (وَعَنْهُ: فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَمَعْنَاهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشُّرُوطِ) . رَوَى الْمَرُّوذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مَعْنَى حَدِيثِ النَّهْيِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، يَعْنِي أَنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ، وَشَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَهُمَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، لَكِنْ نَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ عَنْهُ جَوَازَ الْبَيْعِ وَالشَّرْطَيْنِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ رِوَايَتَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَنْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ نَصًّا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ لِنَقْصِ الْمِلْكِ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنِ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا لَا لِلْخِدْمَةِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ لَا يَقْرَبُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ لِمَكَانِ الْخِلَافِ فِي الْعَقْدِ (وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا) كَالْخَمْرِ فَسَدَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ، عند الِاسْتِيفَاء إِذَا لَمْ يُمْكِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ (وَنَحْوَهُ) كَخِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ مَجْهُولَيْنِ (فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.