ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ أَوْ رَآهُ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، ثُمَّ إِنْ وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تُحَصِّلُ الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (أَوْ رَآهُ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ شَاهَدَاهُ حَالَ الْعَقْدِ، إِذِ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ كَالْمُقَارَنَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَرَاهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، إِذِ الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ كَالْمُقَارَنَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَرَاهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا اعْتُبِرَ وُجُودُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ، وَجَوَابُهُ أَنَّهَا تُرَادُ لِتَحَمُّلِ الْعَقْدِ، وَالِاسْتِيثَاقِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَقَفَا فِي بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ، أَوْ طَرَفِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ مَعَ عَدَمِ مُشَاهَدَةِ الْكُلِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الزَّمَنُ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُهُمَا وَلَيْسَ الظَّاهِرُ تَغَيُّرَهُ صَحَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامُ (ثُمَّ إِنْ وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَقَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِسْحَاقُ، لِأَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَالسَّلَمِ (وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَلَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ، وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الرَّدِّ، فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ (وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي التَّغَيُّرِ، وَالصِّفَةِ (قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الثَّمَنِ، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الْمَجْدُ: قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ بِعُمُومِ كَلَامِهِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ هَلْ يَتَحَالَفَانِ، أَوْ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
١ -
تَنْبِيهٌ: الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ نَوْعَانِ: بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، كَبِعْتُكَ عَبْدِي التُّرْكِيَّ، وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ وَتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا، وَبَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَبِعْتُكَ عَبْدًا تُرْكِيًّا وَيَسْتَقْصِي صِفَاتَ السَّلَمِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي وَجْهٍ اعْتِبَارًا بِلَفْظِهِ، وَفِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.