عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى. فَإِنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُمْ بِمِنًى، لَزِمَ الرِّعَاءُ الْمَبِيتُ دُونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْقَاضِي، (وَفِي حَصَاةٍ أَوْ) مَبِيتِ (لَيْلَةٍ مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ) عَلَى الْخِلَافِ أَمَّا أَوَّلًا فَظَاهِرُ نَقْلِ الْأَثْرَمِ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: عَمْدًا، وَعَنْهُ: عَلَيْهِ دَمٌ، قَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَمَاعَةِ، وَالْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: فِي ثِنْتَيْنِ كَثَلَاثٍ فِي الْمَنْصُوصِ.
وَعَنْهُ: وَاحِدَةُ هَدَرٌ، وَعَنْهُ: وَثِنْتَانِ، وَأَمَّا ثَانِيًا، فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَعَنْهُ: كَشَعْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نُسُكًا بِمُفْرَدِهَا، بِخِلَافِ مُزْدَلِفَةَ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ.
(وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَى أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّهُمَا يَشْتَغِلُونَ بِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ، وَالرَّعْيِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَهُمُ الرَّمْيُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.
فَائِدَةٌ: أَهْلُ السِّقَايَةِ هُمُ الَّذِينَ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، وَالرِّعَاءُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهَاءٍ فِي آخِرِهِ، وَبِكَسْرِ الرَّاءِ مَمْدُودًا بِلَا هَاءٍ، وَهِيَ لُغَةُ الْقُرْآنِ.
(فَإِنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُمْ بِمِنًى، لَزِمَ الرِّعَاءَ الْمَبِيتُ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَبِيتِ بِهَا إِنَّمَا كَانَ لِلْحَاجَةِ فَإِذَا غَرَبَتْ زَالَتْ حَاجَةُ الرِّعَاءِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ النَّهَارُ، وَصَارَ كَالْمَرِيضِ الَّذِي سَقَطَ عَنْهُ حُضُورُ الْجُمْعَةِ لِمَرَضِهِ، فَإِذَا حَضَرَهَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ (دُونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ) لِأَنَّهُمْ يَسْقُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا.
فَرْعٌ: مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ أَوْ مَوْتَ مَرِيضٍ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَكَذَا عُذْرُ خَوْفٍ أَوْ مَرِضٍ كَالرِّعَاءِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ لِلْمَعْنَى (وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَا: «رَأَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.