التَّتَابُعُ فِي الصِّيَامِ وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ، وَإِنْ وَجَبَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
النَّوْعُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِفَوَاتِهِ، فَلَمْ يَجِبْ بِفَوَاتِهِ دَمٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، (وَلَا يَجُبِ التَّتَابُعُ) وَلَا التَّفْرِيقُ (فِي الصِّيَامِ) لَا فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا السَّبْعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي جَمْعًا، وَلَا تَفْرِيقًا، وَيَشْمَلُ مَا إِذَا قَضَاهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ كَسَائِرِ الصَّوْمِ، وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَتَبِعَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِأَنَّ وُجُوبَ التَّفْرِيقِ فِي الْأَدَاءِ إِذَا صَامَ أَيَّامَ مِنًى، وَأَتْبَعَهَا السَّبْعَةَ، ثُمَّ إِنَّمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الصلاتين بِخِلَافِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ فَلَمْ يَسْقُطْ.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ، وَلَمْ يَصُمْ فَكَصَوْمِ رَمَضَانَ، نَصَّ عَلَيْهِ، تَمَكَّنَ مِنْهُ أَمْ لَا.
(وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ) وَأَجْزَأَهُ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الِانْتِقَالَ إِلَى الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ، وَفِي " الْفُصُولِ " تَخْرِيجٌ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَظِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُظَاهِرَ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا فَنَاسَبَهُ الْمُعَاقَبَةُ، بِخِلَافِ الْحَاجِّ، فَإِنَّهُ فِي طَاعَةٍ، فَنَاسَبَهُ التَّخْفِيفُ، وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، أَجْزَأَهُ الصِّيَامُ؛ لِكَوْنِهِ قَدَرَ عَلَى الْمُبْدَلِ فِي وَقْتِ وُجُوبِهِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَصُمْ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَفَرْقٌ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ إِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمُبْدَلِ هُنَاكَ يُبْطِلُ حُكْمَ الْبَدَلِ مِنْ أَصْلِهِ، وَيُبْطِلُ مَا مَضَى منها، وَهُنَا صَوْمُهُ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ (وَإِنْ وَجَبَ، وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ حَالَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُتَّصِلِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ. وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، نَقَلَهَا يَعْقُوبُ، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.