الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إنْ تَدَاعَيَا قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ (أَوْ بَكَارَتِهَا وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى رَدِّهَا الثُّيُوبَةُ إنْ أَكَذَبَتْهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَتَظَاهَرُ النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا.
اُنْظُرْ إذَا قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ حَدُّهُ وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَانْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهَا: إنْ قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ انْتَهَى نَصُّهُ.
وَبِهَذَا أَفْتَى شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: لَا يُعْتَبَرُ نَظَرُ الْقَوَابِلِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا نَظَرْنَ عَنْ قُرْبٍ، وَالصَّحِيحُ مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْبِنْتِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ الثُّيُوبَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ الَّذِي أَصْلُهُ الْحَظْرُ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي قَلَّتْ فِيهَا أَمَانَةُ الْقَوَابِلِ، يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ أَوَّلًا لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشُّيُوخُ فِي النَّوَازِلِ كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى نَصُّهُ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا ".
أَمَّا نَوَازِلُ ابْنِ الْحَاجِّ فَنَصُّهَا: إنْ قَالَ إنِّي وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ الْحَاجِّ. فَعَلَى مَا ذُكِرَ عَوَّلَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ قَالَ: وَلَا يَنْظُرُهَا الْقَوَابِلُ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ شَرَطَ عَذْرَاءَ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا قَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ وَشَيْءٌ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، إمَّا فِي الصِّغَرِ مِنْ قَفْزَةٍ وَلَعِبٍ، وَإِمَّا فِي الْكِبَرِ مِنْ تَكَرُّرِ الْحَيْضِ فَتَأْكُلُهُ الْحَيْضَةُ وَيَزُولُ الْحِجَابُ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَلْفَاهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَذْهَبُ مِنْ الْقَفْزَةِ وَالْحَيْضَةِ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ تَكُونُ الْعُذْرَةُ ذَهَبَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.