ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ: وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ دُونَ الصَّفِّ، طَمَعًا فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ جَازَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ {وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ} يَعْنِي إذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ فَذًّا، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ رَاكِعًا، وَالْإِمَامُ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَسْجُدْ فَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَوَاشِي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ النَّهْيَ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَنَصَرَهُ، وَحَمَلَ هُوَ وَالشَّارِحُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَرَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ، لِيُوَافِقَ الْمَنْصُوصَ، وَجُمْهُورَ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: بَطَلَتْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ " أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ وَسَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّفِّ، أَوْ قَبْلَ وُقُوفِ آخَرَ مَعَهُ: أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute