وَيَكْفِيهِ تَكْبِيرُهُ حِينَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ. وَقِيلَ: يَنْهَضُ مُكَبِّرًا، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَرَدَّهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا. الثَّانِيَةُ: لَيْسَتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهَلْ هِيَ فَصْلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهَا فَصْلٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ الْأُولَى.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى، إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَالِاسْتِفْتَاح) بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا إذَا أَتَى بِهِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِيهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: مَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِ الِاسْتِفْتَاحِ فَنَسِيَهُ فِي الْأُولَى، أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِهِ، فَهَلْ يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَأْتِي بِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَتَعَوَّذُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي النُّكَتِ: هِيَ الرَّاجِحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute