وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُكَمَّلُ الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ فِي قَوَدٍ وَقَطْعٍ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي الْقَطْعِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْفِعْلِ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَالِ كِيسًا أَبْيَضَ، وَشَهِدَ آخَرُ: أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَالِ كِيسًا أَسْوَدَ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْكِيسَ غَدْوَةً، وَشَهِدَ آخَرُ: أَنَّهُ سَرَقَهُ عَشِيَّةً: لَمْ تُكَمَّلْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُكَمَّلُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ شَهِدَ بِكُلِّ فِعْلٍ شَاهِدَانِ، وَاخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ أَوْ الصِّفَةِ ثَبَتَا جَمِيعًا، إنْ ادَّعَاهُمَا، وَإِلَّا ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْرَارُهُ، كَقَتْلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ: تَعَارَضَتَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَعَارَضَتَا، إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مُرَادُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ: أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَالِ كِيسًا أَبْيَضَ، وَشَهِدَ آخَرَانِ: أَنَّهُ سَرَقَهُ عَشِيَّةً: تَعَارَضَتَا، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا، وَلَمْ يَثْبُتْ قَطْعٌ وَلَا مَالٌ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute