وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ، أَوْ مُسْتَتِرٍ فِي الْبَلَدِ، أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ: سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ بِهَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَلَيْسَ تَقَدُّمُ الْإِنْكَارِ هُنَا شَرْطًا. وَلَوْ فُرِضَ إقْرَارُهُ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: لَا تَفْتَقِرُ الْبَيِّنَةُ إلَى جُحُودٍ. إذْ الْغَيْبَةُ كَالسُّكُوتِ وَالْبَيِّنَةُ تُسْمَعُ عَلَى سَاكِتٍ. وَكَذَا جَعَلَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا عَلَى الْخَصْمِ. وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ عَلَى غَائِبٍ، كَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. فَيَقْضِي فِي السَّرِقَةِ بِالْغُرْمِ فَقَطْ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَهُ فِي الْكَافِي. وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ تَبَعًا، كَشَرِيكٍ حَاضِرٍ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ إذَا حَكَمَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: يُعْطِي بِكَفِيلٍ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
الثَّانِي: مُرَادُهُ بِالْمُسْتَتِرِ هُنَا: الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْحُضُورِ. عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
الثَّالِثُ: الْغَيْبَةُ هُنَا: مَسَافَةُ الْقَصْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute