وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَصَرَّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ. فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ " هِيَ لِي " لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ: وَكَذَا تَخْرُجُ إذَا أَكَذَبَهُ الْمُقِرُّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: غَلِطْت. وَيَدُهُ بَاقِيَةٌ.
تَنْبِيهٌ:
بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي " بَابِ الدَّعَاوَى " وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا هُنَا. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يَعْلَمُ بِهِ الْمُدَّعِي) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّعْوَى وَفُرُوعَهَا ضَعِيفَةٌ لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ. وَأَنَّ الثُّبُوتَ الْمَحْضَ يَصِحُّ بِلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ. وَقَالَ: إذَا قِيلَ: لَا تُسْمَعُ إلَّا مُحَرَّرَةً، فَالْوَاجِبُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مُجْمَلًا: اسْتَفْصَلَهُ الْحَاكِمُ. وَقَالَ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ مُبْهَمًا، كَدَعْوَى الْأَنْصَارِ قَتْلَ صَاحِبِهِمْ، وَدَعْوَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى بَنِي أُبَيْرِقٍ. ثُمَّ الْمَجْهُولُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا. وَقَدْ يَنْحَصِرُ فِي قَوْمٍ، كَقَوْلِهَا " نَكَحَنِي أَحَدُهُمَا " وَقَوْلُهُ " زَوِّجْنِي إحْدَاهُمَا ". انْتَهَى. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعْتَبَرُ التَّصْرِيحُ فِي الدَّعْوَى. فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ " لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا " حَتَّى يَقُولَ " وَأَنَا الْآنَ مُطَالِبٌ لَهُ بِهِ ". ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute