وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِحَبْسِهِ التَّأْدِيبُ. وَقَدْ حَصَلَ وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا: لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي الْحَبْسِ ظُلْمٌ. قُلْت: فِي هَذَا نَظَرٌ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَإِنْ حَبَسَهُ تَعْزِيرًا أَوْ تُهْمَةً: خَلَّاهُ، أَوْ بَقَّاهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى. وَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْمٌ، وَقَالَ: حُبِسَتْ ظُلْمًا، وَلَا حَقَّ عَلَيَّ، وَلَا خَصْمَ لِي: نَادَى بِذَلِكَ ثَلَاثًا. فَإِنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ، وَإِلَّا أَحَلَفَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: نُودِيَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا " ثَلَاثًا ". قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ مَنْ قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ: أَنَّهُ يَشْتَهِرُ بِذَلِكَ، وَيَظْهَرُ لَهُ غَرِيمٌ إنْ كَانَ، فِي الْغَالِبِ. وَمُرَادُ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ: أَنَّهُ يُنَادِي عَلَيْهِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَرِيمٌ. وَيَحْصُلُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ فِي ثَلَاثٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute