قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ: دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ، قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، قَالَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ: دُيِّنَ بَاطِنًا، وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: دُيِّنَ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ كَتَبَ إلَيْهَا " إذَا قَرَأْت كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَقُرِئَ عَلَيْهَا وَقَعَ، إنْ كَانَتْ لَا تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، وَإِنْ كَانَتْ تُحْسِنُ: فَوَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلْفِ (إذَا قَالَ: إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت، أَوْ دَخَلْت الدَّارَ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) ، اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، ثُمَّ أَعَادَهُ، أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ وَفِي ذَلِكَ لِلشَّرْطِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ، وَالْأَصَحُّ: أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ، أَوْ تَكْذِيبُهُ، سِوَى تَعْلِيقِهِ بِمَشِيئَتِهَا، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ طُهْرٍ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ طَلْقَةً فِي مَرَّةٍ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَسْتَثْنِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاخْتَارَ الْعَمَلَ بِعُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَصْدِهِ فِي مُسَمَّى الْيَمِينِ، وَأَنَّهُ مُوجَبُ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأُصُولِهِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.