جِهَتِهَا، شَرْعِيًّا كَانَ كَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ أَوْ حِسِّيًّا كَالْجَبِّ وَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِمَا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ مَحَلُّهُمَا: إنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا. أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِ: فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَتَقَرَّرُ بِلَا خِلَافٍ. وَنَسَبَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ إلَى الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِيمَا أَظُنُّ وَابْنُ الْبَنَّاءِ: مَحَلُّهُمَا إذَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ، كَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الدَّوَاعِيَ كَالْحَيْضِ وَالْجَبِّ وَالرَّتَقِ فَيَسْتَقِرُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَنَسَبَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ إلَى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: مَحَلُّهُمَا فِي الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ. أَمَّا الْمَانِعُ الْحِسِّيُّ: فَيَتَقَرَّرُ مَعَهُ الصَّدَاقُ. وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَقْرُبُ مِنْهَا طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ.
الثَّالِثَةُ: إنْ كَانَ الْمَانِعُ مُتَأَكِّدًا كَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ لَمْ يُكْمِلْ، وَإِلَّا كَمُلَ. انْتَهَى.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يُصَرِّحْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهَا بِالْإِحْرَامِ. وَإِنَّمَا قَاسَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَمِمَّا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ أَيْضًا: اللَّمْسُ وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا وَنَحْوِهِ لِشَهْوَةٍ. حَتَّى تَقْبِيلَهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْمُصَاهَرَةِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي مَعَ الْخَلْوَةِ وَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتُهُ: تَقَرَّرَ، وَإِلَّا فَلَا. هَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقَبِّلُ أَوْ يُعَانِقُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ عَادَةً: كَانَتْ خَلْوَةً مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْقَوَاعِدِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute