وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ: يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا) وَكَذَا تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا عَلَى فِعْلِهَا، وَتَوْكِيلِهَا فِيهِ، فَفَعَلَتْهُ فِيهِمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ وَكَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ فِعْلِهَا الَّذِي لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، وَفَعَلَتْهُ: فَلَا مَهْرَ لَهَا. وَقَوَّاهُ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ. أَمَّا إذَا خَالَعَهَا: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْقُطُ الْجَمِيعُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ إنْ كَانَ الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا قِيلَ " هُوَ فَسْخٌ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: أَوْ طَلَاقٌ أَيْضًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى أَنَّهُ " فَسْخٌ " فَيَكُونُ كَسَائِرِ الْفُسُوخِ مِنْ الزَّوْجِ. وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَهُ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجَانِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِسُؤَالِ الْمَرْأَةِ. فَتَكُونُ الْفُرْقَةُ فِيهِ مِنْ قِبَلِهَا. وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ أَرْشُهَا فِي الْخُلْعِ فِي الْمَرَضِ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا " لَا يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ " أَظْهَرُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute