وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ تَعْلِيقُ نِصْفِهِ. وَكِلَاهُمَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمُدَبَّرِ، إنْ رَجَعَ فِيهِ بِقَوْلٍ. وَفِي لُزُومِ الْمَرْأَةِ رَدُّ نِصْفِهِ قَبْلَ تَقْبِيضِ هِبَةٍ، وَرَهْنٍ، وَفِي مُدَّةِ خِيَارِ بَيْعٍ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالثَّانِي: يَلْزَمُهَا.
الْخَامِسَةُ: لَوْ أَصْدَقَهَا صَيْدًا، ثُمَّ طَلَّقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِإِرْثٍ فِي الْإِحْرَامِ: فَلَهُ هُنَا نِصْفُ قِيمَتِهِ. وَإِلَّا فَهَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ، فَيُرْسِلُهُ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَةُ النِّصْفِ، أَوْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَيُمْسِكُهُ، وَيَبْقَى مِلْكُ الْمُحَرَّمِ ضَرُورَةً، أَمْ هُمَا سَوَاءٌ فَيُخَيَّرَانِ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: لَوْ أَرْسَلَهُ بِرِضَاهَا: غَرِمَ لَهَا، وَإِلَّا بَقِيَا مُشْتَرَكَيْنِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَنْبَنِي عَلَى حُكْمِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ مُحَلٍّ وَمُحَرَّمٍ.
السَّادِسَةُ: لَوْ أَصْدَقَهَا ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ، أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا، فَبَذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيَادَتِهِ لِتَمَلُّكِهِ: فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِيمَةُ. انْتَهَى.
فَلَوْ بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ النِّصْفَ بِزِيَادَتِهِ: لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: وَيَتَخَرَّجُ عَدَمُ اللُّزُومِ مِمَّا إذَا وَهَبَ الْعَامِرُ تَزْوِيقَ الدَّارِ وَنَحْوَهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْبِنَاءِ. انْتَهَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute