قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ: فَهَلْ تَضْمَنُ. نَقْصَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . فَإِذَا كَانَتْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ مِنْهَا حَتَّى نَقَصَ، أَوْ تَلِفَ: فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ لِأَنَّهَا غَاصِبَةٌ. وَإِنْ تَلِفَ، أَوْ نَقَصَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ، بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
أَحَدُهُمَا: تَضْمَنُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالثَّانِي: لَا تَضْمَنُهُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ تَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَا تَضْمَنُ الْمُتَمَيِّزَ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: هُوَ كَتَلَفِهِ فِي يَدِهِ قَبْلَ طَلَبِهَا.
فَوَائِدُ:
إحْدَاهَا: لَوْ زَادَ الصَّدَاقُ مِنْ وَجْهٍ، وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ كَعَبْدٍ صَغِيرٍ كَبُرَ، وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ عَلَى صِيَاغَةٍ أُخْرَى، وَحَمْلِ الْأَمَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ. قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: حَمْلُ الْبَهِيمَةِ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّحْمُ. وَالزَّرْعُ وَالْغَرْسُ: نَقْصٌ لِلْأَرْضِ، وَالْإِجَارَةِ. وَالنِّكَاحِ: نَقْصٌ. وَلَا أَثَرَ لِمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ، أَوْ أَمَةٍ سَمِنَتْ ثُمَّ هَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute