وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ: هُوَ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. غَايَتُهُ: أَنَّهُمْ خَصَّصُوهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ. وَالْخِرَقِيُّ جَعَلَهُ عَلَى السَّيِّدِ. وَلَا يَنْفَكُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِ السَّيِّدِ.
الثَّانِي: مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ دَخَلَ بِهَا " الْوَطْءُ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَجِبُ بِالْخَلْوَةِ إذَا لَمْ يَطَأْ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، يُعْطَى حُكْمَهَا فِي الْخَلْوَةِ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّمَا صَارَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ خُمُسَا الْمُسَمَّى تَوْقِيفًا؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَوَجَّهَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَقَالَ: الْمَهْرُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ يَجِبُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: النِّكَاحُ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ. فَإِذَا نَكَحَ بِلَا إذْنِهِ: فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنْ الْعَبْدِ وَالدُّخُولُ. فَيَجِبُ الْخُمُسَانِ.
الثَّانِيَةُ: يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ: لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَاخْتَارَهُ هُوَ وَجَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute