فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ عَيْنُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ؟ . قِيلَ: لَيْسَتْ هِيَ، بَلْ غَيْرَهَا.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ:
أَنَّا إذَا قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ لِعَدَمِ كَسْبِهِ. وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّكَسُّبِ. وَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الثَّلَاثِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ " هَلْ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا؟ ".
تَنْبِيهٌ:
إذَا قُلْنَا يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ضَمَانًا، فَقَضَاهُ عَنْ عَبْدِهِ: فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا عَتَقَ؟ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ هُنَا عَلَى الْخِلَافِ فِي مَهْرِ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ، فَحَيْثُ رَجَعَ هُنَاكَ رَجَعَ هُنَا.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: حُكْمُ النَّفَقَةِ حُكْمُ الصَّدَاقِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَزَوْجَةُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ عَلَيْهِمَا يُنْفِقُ فِي الْمُجَوَّدِ
الثَّانِيَةُ: لَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ. فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهُ الرَّجْعَةُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ بَعْدُ. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، لَمْ يَمْلِكْ إعَادَتَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ. وَالْإِذْنُ مُطْلَقٌ، فَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَرْبَعِينَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute