هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: عَلَى الزَّوْجِ بَقِيَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ. قُلْت: وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً، فَكَيْفَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ذَلِكَ مَعَ رِضَاهَا بِغَيْرِهِ؟ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ، وَلَهَا إذْنٌ، وَأَذِنَتْ فِي ذَلِكَ. فَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجُ التَّتِمَّةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ الْوَلِيَّ. لَكِنَّ الْأَوْلَى هُنَا: لُزُومُ التَّتِمَّةِ إمَّا عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ. هَذَا مَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) . فَيُكْمِلُهُ الزَّوْجُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إلَّا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَبِدُونِ إذْنِهَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُهُ. وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ. وَعَنْهُ: تَتِمَّتُهُ عَلَيْهِ كَمَنْ زَوَّجَ بِدُونِ مَا عَيَّنَتْهُ لَهُ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ كَخُلْعٍ. وَفِي الْكَافِي: لِلْأَبِ تَعْوِيضُهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ: صَحَّ. وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute