قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إذَا قُلْت: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ النَّبِيذِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ. فَالْخِلَافُ فِي الْكَلْبِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى. انْتَهَى.
وَأَمَّا طِينُ الشَّوَارِعِ: فَمَا ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ مِنْ ذَلِكَ: فَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هُوَ ظَاهِرُ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: طَاهِرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ. وَجَعَلَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ الْمَذْهَبَ، تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ فِي الْأَعْيَانِ كُلِّهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَطِينُ الشَّوَارِعِ طَاهِرٌ إنْ جُهِلَ حَالُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالنَّظْمِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَارَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ. فَعَلَيْهَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَهُوَ احْتِمَالُ مَنْ عِنْدَهُ فِيهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقِيلَ: لَا يُعْفَى عَنْهُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَمْ أَعْرِفْ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا صَرِيحًا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهِمِّ: أَنَّ ابْنَ تَمِيمٍ قَالَ: إذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَفِي نَجَاسَةِ الْأَرْضِ رِوَايَتَانِ. فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ: حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً. فَإِنْ عُلِمَ نَجَاسَتُهَا فَهِيَ نَجِسَةٌ. وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ طِينِ الشَّوَارِعِ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ، لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ. ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا يُعْفَى عَنْهُ. وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ إنْ شُقَّ، وَإِلَّا فَلَا وَقَطَعَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ: أَنَّ تُرَابَ الشَّارِعِ طَاهِرٌ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ.
تَنْبِيهٌ:
حَيْثُ قُلْنَا: بِالْعَفْوِ فِيمَا تَقَدَّمَ. فَمَحَلُّهُ فِي الْجَامِدَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ، إلَّا عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ. فَإِنَّ عِنْدَهُ: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَاتِ فِي الْأَطْعِمَةِ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.